جامعة امتحانات

ثورة أون لاين – ميساء الجردي: 
أصبحت مسافة الأمان قصيرة بين الفترات الامتحانية، ما إن تضع امتحانات الفصل الأول رحالها حتى تنطلق الاستعدادات لمسير الرحلة الامتحانية الثانية، وتليها الثالثة.. وتبدأ بعدها زحمة التحضير لعام دراسي جديد دون أية فواصل زمنية.
من المستفيد من كثرة الامتحانات الجامعية إذا كان الطلبة والأساتذة الجامعيون معا لا يجدون وقتا للراحة أو الاجازة .. والجامعة نفسها تعيش حالة استنفار مستمرة مع موظفيها وكوادرها.. وإذا كان ما يصرف على الامتحانات الجامعية يعادل إمكانية إحداث مشروع تطويري في المناهج أو الطرائق التدريسية. وإذا كانت النتائج لا تبشر خيرا وتتضاعف نسب الرسوب يوما بعد يوم.
خلال عشر سنوات طبق على طلابنا أكثر من أربعة أنظمة امتحانية وانتقلت جامعاتنا من نظام امتحاني سنوي إلى نظام الساعات المعتمدة ومنها إلى النظام الفصلي المعدل ومنها إلى النظام الفصلي الحاف ومنه إلى النظام الفصلي المعدل مرة ثانية، حتى أصبحت جامعاتنا بعد هذه التجارب المثيرة هي الوحيدة التي لا تعطل في العام لا صيفا ولا شتاء.. والطلاب يعاملون معاملة أرقام استبيانية .. فجميع القرارات تصدر بحسب تعبير المعنيين لصالحهم وهي نفسها تلغى من أجل مصلحتهم.
الواضح أن التكتيك التعليمي في جامعاتنا لا يبنى على أساس البناء المعرفي للمعلومات، بقدر ما يبنى على العلامات وكثرة الاختبارات، وبالتالي جميع الظروف الجامعية المحيطة بالطالب تدفعه للتفكير بالنجاح والرسوب وتجعله في حالة تيقظ للامتحانات التي ما تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد. بينما يكون الهم الأول والأخير للجامعة هو استمرار الامتحانات وسيرها بنجاح دون مشاكل، دون أن ينتبه القائمون على الجامعات أنهم يطبقون سياسة تعليمية واحدة على كليات مختلفة وقرارات موحدة على اختصاصات لكل منها منهج وهدف مغاير عن الآخر وبالتالي يحتاج لأسس وطرائق تعليمية واختبارات مختلفة، فما يطبق بالامتحانات على طلاب كلية الطب يطبق على طلاب كلية الحقوق.
وحيث إن غالبية من يعيشون القصة الامتحانية داخل الحرم الجامعي يختصرون ما يحدث بعبارة أننا أصبحنا جامعة امتحانات، ونحن الجامعة الوحيدة التي لا تعطل لا صيفا ولا شتاء .. أعتقد أن هناك حاجة لدراسة هذا الوضع بشكل جدي ورصد آليات جديدة للنهوض بواقع التعليم العالي .. والبحث عن مخرجات تعليم عال مميزة بعيدا عن الأساليب المتبعة حاليا.