مسافات من وجد

 ثورة أون لاين- غصون سليمان:

على حدود الشوق رسمت لهفتي وأضأت من لون عيونهم زيت محبتي .. عبرت بهم مسافات شقوتي.. ومن عذاباتهم كسرت غفوتي .. يلاحقني طيفهم ..يناجيني صوتهم .. تختنق صيحاتهم في بحّات حنجر تي .. يرافقني حلمهم الطويل المسافر حيث قبلتهم..إلى هناك ، إلى الحج والحق واليقين .. الحج إلى الوطن منه وإليه ..هناك حيث وقع أقدامهم .. معالم استبسالهم ..عنوان تضحياتهم .. هناك شرع قديسو هذا الزمان حبال الشمس وغزلوا منها مسافة أمان ،كتبوا اسمها بالدم والنار سورية وطن الأوطان.. أيقونة التاريخ والجغرافيا ..حكاية ام شهيد ،وزوجة مقاتل ، وأخت مناضل ، مازالت عيونهم تنتظر تلك الطّلة التي رمقتها آخر اللحظات ودّعت فيها تلك التلويحة والسلام .
هي التفاصيل المتأهبة للحاق بالواجب .. أمهات بلادي يترقبن الليالي والأيام يحصين الساعات والدقائق على وقع الشوق والاشتياق .. فلذات الأكباد جمرات معتقة في الصدر وقد طال الغياب..العيد حيث يروون بدمائهم طهر الأديم..العيد يرسم ملامحه حيث بوصلة الأبطال وتوجهاتهم .
آباء من كل المراتب الوجدانية ، رفاق سلاح سبقوا أبناءهم في خوض معارك الشرف والعزة في حرب تشرين التحريرية وفي لبنان،واليوم يسطرون وأبنا ء هم على مدى ثماني سنوات صلاة أخرى متفردة في عشق الوطن ..
فكم من أب وابنه وأخيه جمعهم قسم الشرف في خندق واحد ، وكم من جندي مقاتل ضمد جراح أبيه في لحظات الاستشهاد والعكس صحيح ..وكم من وصية سمعها البواسل من آبائهم المتقاعدين وهم يعيشون معهم لحظة بلحظة تفاصيل الموت في ميدان التحدي ..
كم من حصار مر وجوع كافر كابده جنودنا وضباطنا وصف ضباطنا وانتصروا عليه وتجاوزوه بالإرادة والتحمل والإيمان وأن الوطن قضية حياة ..كم من اب وأم مازال نبض الصوت يرن ، في مسامعهم لسنوات وشهور ليأسر رجع الصدى ايعاز خطف وموت وتهجير .
في رحاب عيد الفطر المبارك ، نتقدم من صناع أجوائه وطقوسه ، لكل من رسم ملامحه وسروره , لكل من أعاد لنا بعض من لون الحياة ..لأبطال الجيش العربي السوري ، لمؤسسات الوطن الأمنية والعسكرية والإنتاجية ، لعمالنا وموظفينا الشرفاء .. بطاقة شكر وتقدير بحجم الوطن .
هنيئا للأرواح التي غادرتنا إلى عليائها مقامها .. وللأجساد التي تئن بوجعها ندعو الله أن يبرئها .. ولمخطوفينا المزروعين في حنايا الذاكرة أن يمنّ الله عليهم بفرج قريب ..كل عام وسورية المنتصرة ، جيشا وشعبا وقائدا بألف خير .