مصالحة مع الحياة

ثورة أون لاين - منال السماك:

 لم تعد تجري بانسياب في مجرى أيامنا  المعاصرة ،  لتنسكب الحياة  عذبة رقراقة  فتروي شرايين شجرة عائلة بسكينة و طمأنينة ،  و تغذيها براحة بال و أمان نفسي و استقرار مادي ،  البحث عن سلام روحي و مصالحة طويلة الأمد مع هموم الحياة ، بات هاجسا يوقظ استرخاء جسد متعب على أريكة شائكة ،  و ينبه قيلولة روح على وسادة قلقة من غد ،  فالحاضر كما المستقبل كلاهما يتسابقان دون كلل أو ملل على رقعة الساعات ،  و يتأرجحان باستفزاز على عقارب الأيام ، ضمن احتمالات سقوط و انتحار الأمنيات ،  فيختزل الزمن نفسه في حفنة أيام  تستهل الشهر براتب هزيل  سرعان ما يغادر الجيوب مودعا ، ثم نعود لنستعجل الزمن راجين رحيل شهر فقد أمانه المادي ، و اضطرب توازنه المعيشي ليجهز على مشاريعنا الصغيرة فتلفظ أنفاسها الأخيرة ،  غير آبه باحتياجاتنا الحياتية المتواضعة ،  و أحلامنا العائلية البسيطة التي تلاشت إلى ما دون الصفر ،  لتمضي الحياة و تدوس على الكثير من أمنياتنا المؤجلة دوما إلى بزوغ أمل راتب شهر قادم .

بين أول الشهر حيث تختال خططنا الطموحة ، و أوسطه الغارق بين همومنا المعيشية راجيا خلاصا وشيكا ، و آخره الذي تنتعش الأمنيات فيه مجددا على أمل أن تسير بأقدام ثابتة على أرض الواقع ، تهدر أيامنا و تمضي متسارعة أعمارنا بين استقبال و وداع مضن و انتظار مقيت ، بينما ما زال المال بوابة للسعادة و سر من أسرارها إلى جانب الصحة ، فالمال و إن لم يجلب لنا السعادة و لكنه يسمح لنا ان نعيش تعاستنا برفاهية...