الخاصة على المحك

ثورة أون لاين– ميساء الجردي:
وصل عدد الجامعات الخاصة السورية خلال عشرين عاما إلى 23 جامعة حتى أصبحت تشكل رافدا في جذب المال بدلا من أن تكون رافدا تعليميا وطنيا وفقا للهدف الذي وجدت من أجله...ويغفل التعليم العالي الذي فتح بابه على مصراعيه لدعم هذه الجامعات، الكثير من الثغرات فأخذ يرسم صورا جميلة عن التعليم العالي الخاص، وأهمل تطوير الجامعات الحكومية.
و ما يذكره الكثيرون إن فكرة التعليم الجامعي الخاص - منذ وجودها – حملت معها مخافة أن يتحول التعليم الجامعي إلى تجارة واستثمار بالمال.. وها هي تخرج طلاباً حاصلين على شهادات أكاديمية بمهارات مهنية ومعرفية متواضعة، وما كان مجرد مخاوف تحول إلى واقع مؤسف، فجميع التعهدات بأنها ستكون جامعات وطنية لا تهدف للربح وتلتزم بالتنوع في المقررات الدراسية وإحداث كليات بتخصصات جديدة ومختلفة عن التعليم الحكومي تبخرت وذهبت معها فكرة الوطنية والمكملة معا.
هل يكفي أن يكون تخفيف الضغط عن التعليم الحكومي سببا لتواجدها وتوسعها في حين أنها تقتصر على افتتاح الاختصاصات الربحية ( الطبيات والهندسات والفنون الجملية) وهي موجودة بالجامعات الحكومية.. وبالتالي هي لم تضف أي جديد للمعرفة الجامعية، ولم تكمل مسيرة التعليم الحكومي .. بل تسببت بوجود فائض من الخريجين، مما لا يعطي أي نتائج إيجابية، وبخاصة أن هذه الجامعات تختار تخصصات فروعها، وفقاً لمعايير الربح والخسارة، فلا تنشئ كليات لدراسة التخصصات الناقصة في الجامعات الحكومية، إذ فتح لها المجال في افتتاح الاختصاصات الأكثر استثمارا والأعلى ربحا. على الرغم من افتقارها للمراكز البحثية والمشافي والمخابر.
من ينظر وراء الكواليس لا يجد أي تقدم على مستوى الأساتذة الجامعيين، لأن هذه الجامعات تعمد إلى خطف الممتازين من أساتذة الجامعات الحكومية، بإغراءات مادية، فتضرب المستوى العام للأساتذة الجامعيين بدلاً من تحسينه.حتى أصبح الأستاذ الجامعي حالة استثمارية في أبسط حالاته يعطي 60 درجة لطالب متفوق في الجامعة الحكومية ويعطي 90 درجة لطالب بمستوى وسط في جامعة خاصة.
باختصار لابد من وضع ما يجري في الجامعات الخاصة في ميزان حقيقي يصب في المصلحة الوطنية للتعليم العالي بدلا من الاستمرار في توسعه على نفس الشاكلة.