يختارون لهم

ثورة اون لاين -غصون سليمان:

على أبواب المستقبل يفتح أبناؤنا الطلبة مزاد الرغبات عل اختصاصات الفروع العلمية والإنسانية والاجتماعية والتربوية ..أمنيات تتداخل بين عاطفة أهل تحلم أن ترى أبناءها على مقاعد الجامعة بما يرضي مزاج المحيط الاجتماعي وأبناء يحلمون بفروع تروي عطشهم بما يناسب امكاناتهم وقدراتهم وهواياتهم الفكرية والمادية ..

هناك ضجة ضاغطة ومنذ زمن بعيد مرهقة لكلا الطرفين من ناحية اختيار مهنة طموحة للأبناء ، بعد صدور نتائج الثانوية العامة وفي المقدمة تقديم واجب الاغراء لكليتي الطب والهندسة و هما في الواجهة" دوما . . وكأن المجتمع خلق وبني على هذين الفرعين فقط دون غيرهما من الفروع.
فالتلميذ والطالب يطعّم فكره منذ البداية وفي أولى مراحله الدراسية بعبارة "بدك تصير أو لازم تصير طبيب ،مهندس " حتى ولو كانت مواهبه وميوله باتجاه الرسم وهدفه الفنون الجميلة أو الموسيقا ليكون طالبا في المعهد العالي للموسيقى ، أو أي فرع من فروع العلوم الانسانية من آداب ،لغات،تربية ،جغرافيا تاريخ ، اعلام ، معاهد تخصصية وغيرها.

فالمشكلة التي لإ يراعى فيها الظرف الشخصي تكمن في رغبة الطالب بما يحب ، لا كما يتمنى محيطه من المقربين وفي المقدمة الأب والأم .. وصراع الرغبات هنا يخضع لحروب نفسية ناعمة مدفونة في الذات ،غالبا ما تنكسر إرضاء للآخر ، لتبدو العاطفة هجينة بين منحنيين كلاهما يجامل الآخر على حساب رغبته ، انطلاقا من دافع تأويل الحرص والمحبة الذي يحرم البعض نعمة الاختيار والاختبار .

موضوع مهنة المستقبل وما يرافقها من مماحكة ومعايير مجتمعية هو في بند المواضيع القديمة المتجددة والتي يتم تناولها باستمرار .. ليبقى الأهم هو المجتمع الذي بحاجة إلى كل الطاقات والقدرات والاختصاصات ، من حارس بوابة ، إلى مهندس بناء وطبيب جراح وممرض وخبير فني ومدرس ومعلم وأستاذ جامعي ومحامي وعامل في كل التقنيات .

لنوجه أبناءنا ونراقب سلوكهم منذ الصغر، ونحترم ميولهم الأدبية والعلمية والفنية ، ونعزز بشكل ايجابي ما يناسب مواهبهم وإبداعهم ، ونطلق لهم فعل التميز والتفوق بتوجيه وإشراف عن بعد ، لأن الثقة الآمنة تعزز مفاتيح النجاح في كل فصول الحياة .