امراة في مهب الريح

ثورة أون لاين-منال السماك:
على بساط الحياة ما زالت تتعثر خطواتها..  تتزين..  تتبرج..  سلاحها أنوثة..  نعومة..  كعب عال لعبودية مطلقة لآدم الذي يأسرها ضمن قيود شكلية نمطية لإمرأة تسكن في حرملك بيته كدمية ..  فيكاد الكعب الشاهق يقصم ظهرها ..  تخفي ألم مفاصلها و تنكر ديسكا أصاب ظهرها ..  تلهث وراء وصفات ريجيم لنحول جسد يحاكي جميلات الشاشة الملعونة..  التي أصابتها بعقدة نقص و تهالك  نفسي ..  تثابر على وصفات تعتني بالبشرة و تفاصيل الجسد .. بينما يهم الشباب بلملمة رحاله و هجرة عالمها .. ما يجعلها متوترة قلقة حائرة..  و ماذا بعد؟!..  
لقد عاركت قلة حظ فندبت طالعها الأسود الذي صنفها في عالم المطلقات ثلاث أو أربع مرات..  و ها هي الآن مصنفة أرملة كقضاء و قدر لا يشاء لها استقرارا مكانيا و أمانا نفسيا ...  الطلاق مشيئة شخصية بينما الترمل مشيئة ربانية..  و بين هذا و ذاك هي ضلع قاصر في مهب رياح وحدة بعد تنكر الأبناء..  و على مشارف انهيار مادي بعد فقدان السند و المعيل .. و الآن من أين اللقمة و المأوى.. إلى أين المستقر؟!  
بين إمراة متمكنة و إمراة اعتادت أن تكون تابعة و مجرورة و ساكنة  و مربوطة..  و في حضن نون النسوة هي مجرد نقطة حائرة  اختارت بمحض إرادة مقيدة اجتماعيا.. و عرف متوارث أن يكون محل إعرابها زوجة.. و ضلعا قاصرا تتقن الطاعة العمياء ..  و فنون الإغراء كمهارتها بأصول الطبخ... ان فشلت في تجربة زواج أو فقدت معيلها لموت..  تبحث عن تجربة ثانية و ربما ثالثة و رابعة فالزواج هو المهنة الأسهل. 
بينما هناك من كسرن القواعد النمطية.. و كن ضلعا قاهرا.. فلم يهز أغصانها الناعمة عاصفة طلاق.. و لم يزعزع أمانها النفسي و استقرارها المادي غدر  لقب أرملة..  هي امراة متمكنة ماديا و متمرسة في سوق العمل كعنصر فاعل لا مفعول به ..  سلاحها شهادة علمية تحميها من غدر الأيام ..  أو مهنة تمارسها في الظل فتصون عائلتها من الانهيار..  و شتان بين تابعة مهمشة و مهشمة ..  و بين قاهرة قادرة و متمكنة...