وجع الذكرى


ثورة أون لاين - غصون سليمان :
لا نريد تذكرها لكن قساوة الحدث فتحت أبواب الفاجعة على مصراعيها..حيث لم يكن يوما عاديا ولايمكن للمرء تجاوزه أو أن يتجاهله ويغفل ولو جزءا يسيرا من تفاصيل ذاك اليوم الجهنمي الدامي الذي فاق كل حدود الوصف .
وهنا لا نكتب من وجع الذكرى فقط .. بل لنذكر بذاك الألم المبرح المخترق لوجه الانسانية ..بذاك الطوفان من الأنين حين اجتاح كابوس الإجرام المتجبر وشرّه القبيح وسائد النائمين في منازلهم وقراهم في ريف اللاذقية الشمالي .. حين أقدم الإرهاب العابر للحدود على حرق وذبح وتقطيع الأهالي المدنيين من رجال ونساء وأطفال ومسنين ناهيك عن الخطف والسبي دون ذرة رحمة أو شفقة .
مجازر عديدة ارتكبت في معظم الجغرافيا السورية في أحياء وقرى ومدن حمص وحلب وإدلب ودير الزور ، لكن الأبشع رغم فظاعة الفعل والسلوك الاجرامي الذي نفذ في غير مكان ، ارتكب بحق العشرات من قرى ريفية وادعة آمنة تعيش عذرية الحياة في طبيعة خضراء هادئة لم يخطر على البال يوما أنها ستصبح كابوسا مثقلا بالآلام ومتخما بوجع الفقد والخطف والغياب للصغير والكبير حيث أبيدت عائلات وقرى بأكملها عن وجه الحياة.
في تفاصيل الذكرى السادسة من توثيق الحدث للزمان والمكان تشير إلى أن المجزرة التي وقعت في قرية "برمسة" لم ينج منها سوى شخص واحد فقط ، فيما أبيد سكان قرى "بارودة وخرابو" بالكامل ذبحا ، مع اجتياح بربري لأحياء وقرى " بيت الشكوحي ، اوبين ، ابي مكة ، البلاطة ،خربة باز ، انباتة ، الحنبوشية ،
وحسب الوقائع التي تم توثيقها وفق مصادر مختلفة من المنطقة المحيطة وغيرها من شهود حقيقيين كتب لهم النجاة بعد رحلة قهر مضنية .. فإن قرية البلوطة تحملت النصيب الأكبر ، حيث استشهد تسعة وسبعون من أبنائها وخطف ثلاثون ، ناهيك عن التمثيل بجثامين الشهداء إذ قدر عددهم في تلك القرى بأربعمائة شهيد وأكثر من مائة وستة وثلاثين مخطوفا.تم تحرير عدد قليل منهم فيما بعد.. بينما العدد الكبير من المفقودين مازال مصيرهم في مهب السؤال .
أكثر من عشر قرى لم يبق فيها مالك لبيت أو أرض..بقيت معالمها شاهدة على تاريخ اسود عبر مجرموه وأدواته من كل الجنسيات تلك الطرق والممرات والدروب في جغرافيا الوطن ،عابثين ، مخربين ظالمين حاقدين ..ورغم كل هذا العمى للبصر والبصيرة في حقيقة معرفة السوريين ، فثمة نور وضياء يشع من صدور السوريين حبا وطهرا وقدسية لتراب أرض ووطن عشقوه حتى الثمالة ..ولم يثنهم عن تقديم التضحيات والنضال من أجل كرامته وعزته وكبريائه ، رغم الجراح النازفة بكل تجلياتها ..إنه الوطن ومن أجله كان الصبر والتحمل ,فيما قوافل الشهداء لا تهدأ في معراج النصر والانتصار .