بملامح غريبة..

ثورة أون لاين – منال السماك :

لم يكن قرارك إجراء تعديلات بملامح نفسك.. كنت راضيا بتقاسيم روحك مختالا بسكينة تستوطن أعماقك التي لا تعرف مدا أو جذرا ، و لا تشهد أمواجا عاتية تجرف مشاعرك ، و ترميك بغتة أشلاء على شواطئ تناقض و غربة نفسية ، لتستعجل تنفسا اصطناعيا يرمم شهيقك و يجبر خيبة زفيرك .. كنت تحمل تفاصيل طيبة و تبدو بتعابير صادقة ، و تتأبط ابتسامة متفائلة و ترتدي روحا متسامحة .. دائما تضمر حسن النية بفطرة إنسانية و منبت أصيل ، و منشئ درب ردات فعلك على خير و إخلاص و وفاء و ثقة عمياء بمن حولك .. فأنت في الزمن الجميل و عمليات التجميل لم تغزو الأجساد و الأرواح بعد .. 

لم يكن تبادل الاتهامات و المشاركة بلعبة أصابع اللوم من طقوس يومك المستسلم لروتين محبب.. و الغارق بعلاقات تساند روحك و تقف خلفك و جانبك ، و تبلسم جروحك سريعة الشفاء لأنهم جميعهم معك لا عليك .. مشاعرهم واضحة ليست رمادية ..
الآن تقف على حافة ربيع عصف بخارطة علاقات إنسانية ، حيث تسود فوضى المشاعر الخلاقة ، و ينتشر التأزم الأخلاقي و التقزم القيمي كمستلزمات عصرنة و موضة مطروحة للتداول ، فإما أن ترتديها أو تخرج عاريا .. لقد بت بلا سند يقويك على مجابهة الأيام الصعاب ، و جراحك هي بفعل من وثقت بهم فطعنوك من خلف ظهرك ، فطال أمد شفائها لعمق الطعنات .
أنت مضطر لتغيير ملامحك المعهودة .. لأنك لست من سكان المدينة الفاضلة.. و إن كنت مع أم ضد .. عليك إجراء جراحة تجميلية لمبادئك و قناعاتك و أخلاقك و قيمك .. بما يتلاءم و مقاييسهم الجمالية .. لتبدو مثلهم و إلا فأنت لست منهم ..