بصارة.. براجة

ثورة أون لاين- منال السمّاك:

يؤرقهم الحاضر فيزداد خوفهم من غد مجهول يسكن صفحات ضبابية لزمن صعب ، بعيدا عن موجات التشاؤم و حركات مد و جذر متثائبة بين إحباط و تفاؤل ، كل الدلائل تشير إلى أن ما هو آت ليس على ما يرام ، و ربما لا يوافق تطلعات ذات نظارات وردية و وشاح موشى بالأمل..
تتوالد الأيام و الساعات .. تخرج إلى النور لتصرخ صرختها الأولى بعد ولادة قيصرية مرهقة ، تفتح عينيها للتو لتبصر عالما مدهشا بتناقضاته منذ النظرة الأولى حتى في غرفة ولادتها..
يوم يخاف من " بكرا " .. يخشى ولادة غد غامض .. لا يدري نوع الجنين .. هل هو سليم معافى .. أم يعاني تشوها جسديا أو قصورا عقليا.. أو اضطرابا نفسيا .. فينغص يوميات غد لا ذنب له .. و يقلب أوجاع قامة مستقبل و يحنيها في عز صباها ، ثم يلقيها على وسادة أرق و سرير تقلبات دهر عاصف ؟!
مستقبل في علم الغيب ربما كان ورديا أو قد يكون رماديا .. لا نقوى على انتظار الغد .. فشهوة معرفة الغيب تكاد تقتلنا.. و الفضول يدفعنا نحو عالم من الوهم ، قد يسكن قلقنا و يهدئ من نوبات الخوف من غد غامض ..
في حروف أسمائنا و علم الأرقام و الأبراج ، نبحث مليا عن رصيد كاف من الأمل لمتابعة مصافحة الأيام بحرارة .. و في خطوط أيدينا و ضحايا حبات قهوة في فنجان ، نستجدي قارئي الكف و الفنجان بتلوين الغد بفرح وشيك ، و انفراجات عاطفية و مادية و نجاح مدرسي و تألق عملي..
كواكب تزور أبراجنا لترسم أقدارنا .. فناجين قهوة تدار و تقلب على عقبها فنأمل طاقة فرج .. و بصارة ما زالت تدعوني لقراءة كفي متنبئة بخبر سار .. فأهرع مسرعة ناجية بيدي من عبث بصارة بخطوطها.. و هي تناديني في حضرة غيب بعلم الله ، و نفوس تواقة لاكتشافه لتسكين وجع انتظار مجهول .. " بصارة براجة تعالي يا حلوة أشوفلك بختك " ...