مكتبة الرصيف


ثورة أون لاين- ديب علي حسن :

لا أخفيكم أنني ممن أدمنوا متابعة مكتبات الهواء الطلق تلك التي كانت تنتشر على أرصفة الحلبوني من الشرق إلى الغرب , وقد استقرت الآن تحت جسر السيد الرئيس بشكل أنيق وجميل يحسب لمن نظمها , ولي أصدقاء كثيرون يديرون هذه المكتبات , ولمن لايعرفون معظمهم كتاب ومثقفون حقيقيون , لكنهم اختاروا الصمت والبعد , ترى أبا مؤيد أو ابا طلال وهما جالسان , كل منهم يقرأ بكتاب ما , وغيرهما كثيرون , الكل يناقشك بما آلت إليه الثقافة والكتاب وحالنا وأحوالنا والمشهد السطحي الذي يعم كل شيء .
كل شيء استهلاكي سريع متوتر , لا أحد يبحث عن عمق ما , اليوم وبعد انقطاع طويل عن زيارتهم لاسباب صحية لم أجد نفسي إلا وأنا اتوجه إليهم , شعرت بدفء المكان , بعبقه , بكل ما ينبض به الشارع , كتب مكدسة , وقربها بسطات الطعام والشراب والثياب , وأصوات تصدح القطعة بألف , كثيرون حولها , لكن قلة حول الكتاب , ولهذا أسبابه التي لامجال للحديث عنها الآن , لكن مكتبات الرصيف تبقى مصدرا مهما من مصادر اقتناء الكتاب وبسعر معقول , والكثير من حكاياها وخفاياها يروى في قادم الأيام .