لنحتفل بالقراءة...!

ثورة أون لاين ـ سعاد زاهر: 


يوم غد نحن على موعد مع افتتاح معرض الكتاب، ننتظر الموعد كما في كل عام بشغف، لا لنطلع فقط على أحدث الاصدارات واهم الكتب التي ستعرض في معرضنا.. بل لنحتفي بالقراءة، وبعالم الفكر اللانهائي..
ربما أمتع ما تعيشه وأنت تدخل هذا العالم الغني، أنك كلما التقطت كتاباً، وانتهيت منه، ستجد انك تلقائياً، تلتقط آخر وتمضي مع كل كتاب إلى عالم معرفي جديد، يتغير معه جزء من حياتك.
أحياناً.. تشعر انك تجمدت، وتمشي في طمي، كلما أردت انتشال ذاتك منه، تغرق أكثر، قد تفكر بطلب مساعدة صديق، قريب، ولكن كل النصائح التي تأتيك، تشكل مجرد كلمات حفظها الآخرون ورددوها في مناسبات شبيهة، وتبقى فترة طويلة حائرا في صراعك.
وحدها الكلمات، فكرة اثر أخرى، جملة اثر جملة... وانت تقرأها بتمعن واستغراق، تتراكم لديك القناعات، تدفع بقوة كل ما علق بذهنك فترة طويلة، تفرغه ان كان سطحيا، وتعمقه ان كان قابلاً للتحديث.. وتنتشلك من بؤر الفراغ والسطحية والعبث...وتفرغ روحك من تلك المشاعر المخاتلة، العابرة...
ابحارك في العالم المعرفي، ومعايشتك لهذا العالم اللانهائي عن قرب...تغيرك، تشعرك بالامتلاء والتجدد.. وانك بعد كل ألم قابل للانفتاح مجدداً، وسريعاً على حياة اخرى...
بعيداً عن الأثر الذاتي،فإن مايهمنا الامتداد المعرفي لهذه المعارض،ماتنشره خارج أمكنتها وزمنها المحدود..
ان استمرارنا في اقامة المعارض،واعتبارها مجرد فرجة على بضاعة ثقافية...دون اختبارنا لآثارها،ومدى تفاعل الناس معها...يبقيها معارض بلا أثر رجعي،ونحن نحتاج لأن تمتلك تلك المعارض منهجية تؤسس لحالة تعاطٍ فكري، وتذوق معرفي،يتعدل اثرها معها مزاج زوار جدد يمكن اعتبارهم حتى بعد ان يغلق المعرض أبوابه وافدين جدداً إلى عالم المعرفة...