حنين الورق

ثورة أون لاين .. غصون سليمان: 

ليست وحدها الكتب من يتحدث بخفاء وازن ويعكس بوقار تلك المشاعر الفكرية التي تعانق بياضا صافيا وتغازل روحا ناطقة خضعت لتجارب بعمر الشعوب واستغرقت مئات الساعات من التأمل ،وزفرات من انفاس المهتمين ، مؤلفين وبارعين ومبدعين في صياغة الحرف والصورة..ثمة مخزون يثير كيمياء الشهية بين حاجة وضرورة معنوية ..وجبتها الدسمة كتاب حنون تضمه بين ذراعيك وتسامر مفرداته بصمت وهدوء ،فلا مجال للصخب في حضرة الكتاب الضيف المقيم والزائر اليك من جغرافيا انسانية متعددة..

في مكتبة الأسد الوطنية ذاك الصرح العلمي الثقافي العريق والعاكس لصورة وهوية السوريين الأصلاء ، تحتار من أين تبدأ وأنت ترصد بجوارحك لغات العالم بقاراته المتعددة بين زوايا وأركان معرض الكتاب الدولي التي تحتفي فيه عاصمة الياسمين نبض الشريان السوري..
أجنحة أنيقة لدور نشر محلية وعربية وأجنبية. .آلاف مؤلفة من العناوين الأدبية والثقافية والعلمية والطبية والتاريخية والفنية والتراثية ..قصص وروايات فلسفية عاطفية ووجدانية تحكي آلام وآمال أفراد وشعوب عبر تاريخها الطويل..

أسماء وقامات فكرية معروفة لها رصيد وحضور في الذاكرة لا يمكن اغفاله..دعوات وأمسيات احتفالية لتوقيع وإهداء كتاب..

طفولة واعدة تفننت في عرض احتياجاتها شركات ومؤسسات ودور تصميم خاصة ،لإخراج منتج معرفي يحاكي قدرات ومهارات الأطفال من مجلات ،كتب ، تقنيات ،ألعاب الكترونية تحاكي تطورات العصر المتسارع..وهذه جميعها حاكت طفولة سورية قادرة على البحث والاختيار وانتقاء الأفضل ..

معرض الكتاب في دورته الحادية والثلاثين لوحة باقية ومستمرة بإتقان الإنسان من عمر الزمن السوري الممتد لآلاف السنين..ويزين حضوره اليوم شعب عاشق للحياة ومتوج في مدرسة الكفاح والنضال..شعب زحف بملاءة فكرية من كل الأعمار ليتعمد النور بقبلة كتاب ،أراد أن يحج للنفس التواقة ..منها واليها تشتعل حقول المعرفة وتعبد مسافات التواصل.