الوحش الأزرق


ثورة أون لاين- ديب علي حسن: 

ثمة من يظن أن الحرية باب مطلق , يتيح له أن يفعل كل ما يحلو له , يغرب ويشرق , يفتك قولا وفعلا بهذا وذاك , ويبدو وهمها أكثر ما يبدو عند من يدعون الثقافة , لاسيما بعد انتشار هلاميات العالم الازرق , ,انا متابع جيد له , لا أدري كيف فتك بنا , وجعلنا خارج أي تصنيف ولون وقيد , ليس الأمر موعظة أبدا , لكنه أطلق الوحش الكامن في أعماق كل منا , لم نستطع أن نروضه .
تابع أي منشور ستجد العجب العجاب , في التعليقات التي تشتم وتسب , وتلك التي تمدح وتضيف , نادرا أن تقع على تعليق منطقي حقيقي , عالم من النفايات اللغوية التي وجدت مقلبا لها هنا , واللغة ليست شيئا غير ذواتنا وتفكيرنا وقدرتنا على التعبير , ومن يظن أن أعماقه أكثر نظافة من لغته السيئة لهو مخطىء تماما , مفرداتنا , مصطلحاتنا هي التعبير الحقيقي الذي يشف عما في دواخلنا , ألم يقل فيلسوف قديم مخاطبا احدهم : تكلم لأراك ؟
نعم , قال ذلك فالمرء كما قالت العرب مخبوء وراء أصغريه , قلبه ولسانه , واليوم نفضح ما وراءهما بلا خجل يفتك بنا الوحش الأزرق , باختصار : إنه سجل حقيقي لكل ما نعبر عنه , إنها يومياتنا التي أفلتت من الرقابة , وصارت على الملأ , فليكن السجل نظيفا على الأقل صونا لنظافة اللغة واللسان وتعبيرا عما في دواخلنا .