ضياع بستان الكرز...!

ثورة أون لاين- سعاد زاهر:
نقشره قليلاً، سرعان ما تنمو طبقة اخرى، نضع ستائر مختلفة الأنواع، محددة الألوان فيبدو مرور الأيام ضبابياً، نفقد شعورنا الزمني، و قدرتنا على تزامن سلوكنا مع أفكارنا.. ونشعر باضطراب منهك...
ألف حيلة نخترع لردع الحزن... نعطي ذواتنا وقتها اللازم للخلاص.. فتتمرد علينا، ونعاود الانزواء كراهب سكنته صوفية أبدية..
تتوالى الأوقات... ونشعر بوهم كل شيء، كأننا في لحظة مسرحية يختلط فيها الزمان والمكان، ونستمرئ عبثية الحكايا، بل ونتمسك بها علها تنجينا من واقع فاضت كوارثه، حتى ضاقت دنيانا..
تتوغل في كل الافكار.. وتستعين بكل المرويات، علنا نقرأ سطراً واحداً يعيد اتزاننا، نطيل البحث ونخاف النهايات، وكلما اقتربنا منها، نعاود الكرة من جديد، علّ كلماتها تعلمنا كيف نغلق هذا الثقب العميق في قلوبنا، هذا الفراغ الذي يكاد يحتل ما تبقى منا.
كلما اعتقدنا أنها مجرد فجوة في القلب، ستلتئم بعد حين، تعاودنا نوبات الحنين، ونهرع إلى بيوتنا مستسلمين.. نغلق الابواب ونختبئ كمن ارتكب إثماً، تهدهد روحك، لا الموسيقا تنسيك ما يحدث، ولا أروع الاغنيات .. تبعد عنك الأنين..
نحاول ان نفلسف ما يحدث، نرى فيه حكمة ما، ولكن متى كانت الأوجاع في آنيتها تلهمنا.. هي تزلزل ما تبقى منا، حين تنسال كاللهب دون توقف، تصد منافذ الهواء، تنكمش معها محاولاتنا في الافلات.. ونوقن انه حتى آخر الأيام لسنا سوى مزيج متكرر من الآلام، بدون ابتكارات حياتية لن نتقي يوماً التهاماتها اللانهائية.. أو نمنع حدة انكساراتها...
صحيح ان تلك الابتكارات تشبه مايحدث في لعبة مسرحية، حيث فجأة يعلو صوت الموسيقا، و نرى ان باب المسرح فتح على مايشبه (بستان الكرز) بأحداثها التشيخوفية الشهيرة،حيث الزمن متوقف،والحدث هو (الصمت) ...كلها افعال تقودك في النهاية إلى منابع الحياة المتأرجحة بين الكوميدية والتراجيدية...وكأننا نعتنق مقولة الكاتب الروسي الشهير انطون تشيخوف..ونخطومع الأبطال نحو احاديث لامعنى لها...ولاهم لها سوى تجنب الحديث عن ضياع بستان الكرز..!