ظلك المفقود

ثورة اون لاين - منال السماك :             

يوما ما ستبحث عن ذاتك و لن تجدها.. ربما فقدت ظلك و ستهرع لتنقب عنه وسط ركام روحك المهترئة من لهاث لنيل رضاهم و تفشي عدوى نفاق .. ستلمح ظلا غرييا لا يشبه تضاريسك و لا يماثل إيقاعاتك الحركية.. تارة يسير قائدا أمامك لتترك نفسك على سجيته و هواه.. تتعثر.. تسقط.. فالطريق أنت تجهله و لم تلم بعد بخارطة المطبات و الحفر .. و تارة أخرى يتبعك و لكنه لن يتوانى عن دفعك غدرا و التغرير بك.. لتكون ضحية الصدمات و النكبات .. فظلك غريب لا يشبهك و إنما يشبههم.. لقد تم تفصيله على مقاسهم و اللون حسب أذواقهم .. و الموضة التي تستهوي أرواحهم الغارقة في " الأنا ".. فينكرون وجودك إلا تحت إبطهم و كخاتم في خنصرهم ..

ستكتشف انه تم سرقة ظلك لتكون كما يريدون.. مجرد دمية تتراقص بخيطان متدلية فتؤدي عرضا بهلوانيا ينال اعجابهم و يصفقون له.. فقد تم إعادة تدويرك و برمجتك لتكون رجلا آليا لا ظل له ..

كم تمزقت روحك و أنت تهرول في مساحتك الوجودية الضيقة لنيل إعجابهم.. فتصطدم بجدران مطلية برغباتهم .. حتى بت تعاني متلازمة إنحناء مزمن في قيمك .. و إنحراف مؤلم في لسان صراحتك ...

فالسقف ليس بطول طموحاتك.. و لا يتسع لاستضافة كرامتك..

قد تعثر على ظلك بعد بحث مضن.. تراه يبكي فقدانك و ضياعك في ثقب أوزوني انت فيه مجرد فقاعةحائرة .. سيصدمه تلاشي روحك في زحمة " هم لا أنت " و يحزنه تفتت راحة يديك من تلميع أحذيتهم و تمسيح جوخ معاطفهم و تصفيق حار لمن لا يستحق رفع حاجب .. لن يعانقك و لكنه سيهرع باحثا عن حذاء الهروب لينجو منك و يتبرأ من تخليك عن نفسك لأجلهم ...