تعليم مزدوج

ثورة اون لاين – ميساء الجردي:
لا يمكن اعتبار التعليم المزدوج في سورية حالة جديدة أو النظر إليه على أنه تعليم تخصصي مستقل طالما يعيش حالة من التأرجح بين النظرة المجتمعية والإهمال التطبيقي، فرغم أهميته الحيوية في تحريك عجلة النمو الصناعي والاستثمار إلا أنه يطرح دائما بالوقت الضائع ويقدم على أنه تعليم مصاب بالشلل النصفي ونجاحه مرتبط ببرنامج علاجي طويل الأمد دون أن يكون هناك تعاون مشترك أو خطة واضحة تربط العملية التعليمية بالحالة التدريبية المهنية .
هنا تأتي الأهمية القصوى فيما طرحه مؤتمر التربية مؤخرا حول تفنيد التعليم المزدوج والبحث عن نقطة البداية التي تتيح لكل الأطراف المعنية بوضع أسس سليمة تضبط العلاقة التدريبية والاستثمار بقضايا التنمية. وعدم تجاهله لا في التعليم المهني ولا في الاختصاصات...باختصار ... قد لا نستفيد شيئا من كل ما طرح من أبحاث إذا لم تتحقق نسبة يومين للتعليم النظري وثلاثة أيام للتعليم العملي على مستوى المدارس المهنية وحتى في المعاهد والكليات التطبيقية... وقد لا نصل إلى هدف اقتصادي وتحسين في نظرة المجتمع نحو التعليم المهني إذا لم تتوفر فرص العمل لخريجيه، وتفتح مسارات جديدة للدارسين فيه، وإذا لم تتطور التشريعات الخاصة بالتعليم ككل.. وإذا لم نجعل من التعليم المزدوج فرصة حقيقية ليكون تعليما إنتاجيا.
مؤشرات الواقع المؤسف كثيرة ويكفي أن يشار إلى آلاف الطلبة خلال ثلاثين عاما وأكثر توجهوا وفقا لظروف معينة إلى مدارس التعليم المهني ليشكلوا قوة بشرية وتعليمية هائلة دون أن تخلق لهم برامج وفرص عمل تستوعبهم فبقيت قدراتهم شبه مجمدة، لم تحقق الهدف الخاص منها إلا ما ندر، وبالوقت الذي يجب أن يشكل فيه هذا التعليم 80% في إجمالي العملية التعليمية باعتباره المسؤول الأول عن دفة التطوير التنموي، بقي هذا التعليم يدار بلغة الكم لا الكيف والرمد أفضل من العمى... إهمال في البنى التحتية وتجاهل لعملية التعليم الميداني والتشبيك مع الجهات المحتضنة للاختصاصات، نقص بالقوانين التي تحكم ممارسة المهنة في المجتمع، واستمر التعليم نظريا أكثر مما هو تطبيقي .... ومشكلات عدة تتعلق بعدم تطبيق التعليم المزدوج ليس فقط على مستوى التعليم المهني، بل في الكثير من الكليات التي تحتاجه.