رماد هارب..!

ثورة اون لاين- سعاد زاهر : 

علها تجف..!

او ربما الأصح، تنكمش حتى تفقد رطوبتها، لالكي نحفظها استعداداً لمواسم قادمة،بل لكي نطحنها ثم ننثر ماتبقى منها، ولكن ماذا إن أعاد الهواء بعضاً من رماد هارب ورمى به في وجوهنا،ذراته في اعيننا.

الخوف ..ليس من تكتل الرماد ومروره امامنا، بل ان تدخل بعض الذرات الى اعيننا فنكون امام مسح ضوئي عابر لذكريات بذلنا جهدنا للخلاص منها،رافضين العودة للحظات مرت وانقضت.

اعادة العلاقة مع حياة ماضية، تشبه إدارة رقبتنا إلى الوراء..!

كأننا في صراع بين زمنين ...بين حياتين،القسوة تتضح عندما لا نتمكن من افلات خيوط الماضي،حيث الذرات الخفية، تدغدغ حواسنا وتجرنا إلى عمقها، بينما نحاول بكل قوانا التقدم ولو خطوة واحدة نحو بداية اخرى..

ليت الامر يتوقف على صراع الأزمنة، او الأمكنة..الوجع الاشد حين يكون الصراع بين كيانين في الكيان ذاته..تمامَاً..كأننا نعاين مايشبه الفصام..ولكنه فكري،يتأرجح بين خيارين،بين لحظتين..ليس بإمكانك حسم احاسيسك،و لااعتمادعقلانيتك..انت أيضاً تتأرجح بينهما..وكأنه ينقصك صراعات أخرى..

وكلما بذلنا مجهوداً مضنياً..للخروج من اللحظة، كلما انغرزت أشواك الذكرى، وتعمقت احاسيس الندم،والعناد يعصف بنا..

نحتار..ماالذي يجب فعله..؟

هل نتوقف تماماً..عن أي فعل..؟

هل نغيب..؟

هل نلغي ماقررناه من نشر أفكارنا..لحظاتنا...آلامنا...كل قشور حياتنا الداخلية والخارجية ..تحت أشعة الشمس..

ونحتفظ بها.....تاركين اياها..تستوطننا...تلتهم كل الاحاسيس المخبأة والمهدورة،وتلك التي لم نفهمها يوماً..

هل نترك المدى لكل شيء..ونتسامح مع ذواتنا..تاركين لتلك الجدران التي حاولت تغليفنا تجف لوحدها..

ولا يهم ان جفت بتأثير الشمس،بتأثير حرق ،أولسعة تجربة ما..

مايهم أننا بعد التكتلات والأوجاع...قادرون بحكمة على تمرير لحظات حياتنا ..وخلعها ..ومن ثم ارتدائها متى أردنا..لالكي نتفرجعليها..بل لكي نعلن استعدادنا

لتلقي صفعات الحياة وندباتها بشجاعة سنهبها لأول عابر طريق..!