شخصيات على ورق أبيض..!

ثورة أون لاين- سعاد زاهر: 

حتى لو كان صغيرأً، وانسللنا منه خلسة بعد أن طال مكوثنا ،واعتقدنا اننا لن نغادره يوماً...!

سواء أكان نفقاطويلا،او قصيرا...ماإن نتخطاه،ويباغتنا وهج يومئ ببداية جديدة، حتى تقفز التساؤلات إلى ذهنك..هل كنت أنا..؟

هل مكثت مجبراً...هل حقاً اخترت دخوله،أم أنها كانت اقامة جبرية، انفلتت معها كل الاحاسيس وفقدنا السيطرة، حينها كيف ستكون الاقامة، فوضوية، تدخل نفقا لتخرج من آخر..

مصرون على ارتياد أروقة مسقوفة بقباب غيرنا، وعلى الجانبين ترصف الحكايا وتلوح في الافق غيوم مختبئة، تبطن لك السماء بشمس مفقودة، حينها أياً كانت رؤانا، تعبرنا الفكرة تلو الأخرى، دون انتباه منا، نغرق في انكفاء ذاتي، نغربل عبره كل آراء العابرين ورؤاهم..دون أن نلتقط أي فكرة تقينا شر الأنفاق كلها..!

أفكارنا المهلهلة دون ادراك او اصرار منا، نقبع في مصاطبها نعرضها على أشباهنا،و نصفق معاً..

ماإن تنتهي رحلتنا، حتى نصبح هياكل عظيمة، فقدت مايسترها امام ذاتها..!

لحظات الندم تبقى ناقصة، يلفها تبرير مقنَع، بألف احتيال، وألف كذبة...والأوهام تأخذ طريقها كحقائق دامغة..!

لحظة العريحينها..كاوية..!

ولكننا نحتاجها..!

لن نتمكن من مواجهتها..إلا ان تجردنا من ذواتنا،من اذهاننا، من كل تعرجاتها، كأننا نتخلى عنا، كأننا نتقمص احتيال روائي مبتدئ على شخصياته، يدخل ويخرج منها على الورق فقط، وقد ينسى في لحظة أنها مجرد شخصيات ورقية،فيتقمصها ويعاني خيباتها..!

كيف تتساوى العلاقة بين النفق المظلم، والورق الابيض..؟

خرجت من الاول، وسكنت الثاني..!

ومابينهما تعيش وجع الحكايا، وخلخلة الروح، وانعكاس الزجاج المكسور، وحين تصر على دفن وجع رحلتك،تجربتك..أياً كانت التسمية،، تشعر أنك مجرد زهرة مرمية ولدت وذبلت سريعا.

حينها تتخطاها، محملاً بعبرلاتنسى... كأنك تلتقط شتلة جديدة ، تزرعها على عجل، توقد روحك،وتنسى خروجك من النفق كغريب لايعثر له على أثر...

روحك الممزقة تخاط على مهل بخيوط حريرية، مرنة،و قوية...تتمايل مع كل النكسات،والاوجاع تخرج منها وكأنها لم توجد يوماً، وحدها الأنفاق تبقى معزولة ونحن نحتاط ألا نعيد دخولها مرة اخرى حتى لو تركنا داخلها بقايانا..!