سياج وردي..!

ثورة اون لاين -سعاد زاهر:

كان رأسه مائلاً بشدة يتفحص الجزء المقطوع من السياج، وكأن كارثة كبيرة حلت على رأسه، مجرد زهرة قطفها أحد الأولاد، دون أن يعلم أنه فتح ثغرة أقلقت صاحب المكان، وجعلته يتقافز وكأنه جن تماماً..

المكان المسور.. يشبه لوحة "حظيرة الخراف" للرسام الفرنسي "جان فرانسوا ميلي" اللوحة التي رسمت ، 1860 تحاكي مشهدا ليليا حقيقيا لراعي غنم يقود الخراف إلى منزلها ، يحرس الرحلة ضوء القمر، وكأنك تسمع " صوت الأغاني، صوت الصمت وحفيف الهواء.." وتشعر انها الأبدية الحقة كما يريد الفنان تماماً..

تقريباً في منتصف اللوحة سياج، رغم جمال اللوحة والاحساس الذي تشعر به، بمجرد رؤيته يومئ إليك ان ثمة خللاً في اللوحة،سياج للخرفان..!

هل يشبه أسواري...ولكنه في اللوحة يبدو مجرد منزل تتجه إليه الخراف برومانسية تقيها شر الطامعين فيها،يسوقها إليه راعي الغنم ..!

أما هنا فأنت لاتساق...اليه،إلا عبر أفكارك،عواطفك، حتى يبدو لك في لحظات كثيرة مجرد سياج من خيال،لا أساس له، ولكنك تتعاطى معه على أنه فولاذي.. تعتاده حد الادمان، ما أن يقتطع ولو جزء بسيط منه،حتى تسارع الى اصلاحه، يشعرك وجوده بالأمان، وتراه سياجا من زهور نادرة، او أفخر نباتات الزينة...هذا إن تمكنت أي أوراق خضراء من النمو في هذا الجو الخانق..

أصعب مافي الامر...ان أسوار بيتك ارادية، وحدك...تشعر أن وجودك داخلها مصدر إلهام، تلك الليالي الفاتنة، حين يشبه ضوء القمر لوحة "ميلي" لاشيء يسوقك الى تفكير متمرد، رغم المعاني الناقصة، والاضواء التي تطفأ قبل أن توقد..وقد لاتوقد أبداً، ان بقيت متشبثا بسياجك..!