شتاؤنا الدافئ

ثورة أون لاين - غصون سليمان :
على جيد الطبيعة رسمت حبات المطر الممزوجة ببياض اللؤلؤ رسائل حنان قادمة من عوالم الدفء والرحمة لتغسل وجها لوّحه التعب وتروي جوفا اشتاق لذلك الغيث بعد مسافة ظمأ ، ولذاك اللحن الذي يقرع بعزفه المتميز على النوافذ والشرفات و الأبواب موسيقا المطر الذي يرافقه بعض الوميض من برق ورعد ولمع ..غسلت الأمطار وجه المكان وتوضأت المدينة استعدادا لاستقبال مواسم الخير ..
فصل نستقبله بهمة المنتصر على ضغوطات الحياة ..نتهيأ له وقد خبرنا معظم التجارب الحياتية والحيل الاجتماعية والاقتصادية التي خضناها على مدى سنوات الوجع ..شتاء حان موعد فصله ومراسيم طقوسه المألوفة لسنوات طويلة قبل الحرب العدوانية على بلدنا..طقوس اعتدنا عليها كان طابعها الدفء والمحبة والتعاون والألفة ..
فيما اليوم تشتتت الأمنيات وتبعثرت الأحلام وتناثرت الآمال عند الكثيرين ، بين فقر وفقد وضيق وهجران ..أوجاع كثيرة تعالت على حدود البرد الذي لا يطاق في أيام وأشهر من فصل البرد..فقد تجاوزت مسطرة المرض أدوية الغلاء..وصبر الجسد على بعض التجمد في الأوصال ،غير آبه لسماكة الرداء من عدمه ..
ضغوطات حياتية تأقلمنا مع تفاصيلها "جملة ومفرق" كما يقال وقهرنا بعضها بالإتقان وحسن التدبير ، وبعضها بالحيلة الايجابية والابتكار ، فالحاجة أم الاختراع واستنهاض البدائل ،وبعضها الآخر استعنا عليه بالتأمل والدعاء لضعف الحال والقدرة .
على موعد مع شتاء دافئ نرجوه من الأعماق وبكل لغات الأمنيات المبرمجة باللون والنكهة السورية ، تنسكب قطراته العذبة على كامل التراب المقدس الذي تعمد بالدماء الزكية الطاهرة لأبطال وشهداء وجرحى الجيش العربي السوري ..شتاء نأمل أن نتجاوز بعض قساوته شعبا وحكومة ، بتوفير ما أمكن من مستحقاته ومتطلباته وخاصة المحروقات بعد موجة من التفاؤل النفسي بأن حقول النفط السورية الكبيرة والغنية على مرمى نظر من أقدام بواسلنا الذين وفروا لنا رأسمال الكرامة في زمن التحدي والتمرد .