داء العجب

 ثورة أون لاين-منال السماك:

بأنفسهم معجبون لدرجة النرجسية و الغرور ، مترفعون معظمون لذواتهم كالطواويس يختالون ، أنوفهم مرفوعة حد التشوه و الانهيار في المعالم و فقدان الملامح ، حتى يكادوا لا يبصرون أمامهم من خلف نظاراتهم التي تم انتقاؤها بعناية لتحجب عن عيونهم ذات القصر من يرونهم صغارا بالقدر و القيمة حسب اعتقادهم .

الطواويس في محيطنا الاجتماعي كثر ، و أينما حللت ينفشون ريشهم و ينتفخون حجما ، و يتسلقون تطاولا ، و يفترشون مساحة شاسعة لاستعراض فارغ و أداء تمثيلي متعال ، حتى يكادوا ينفجرون و يتطايرون و يتبعثرون ، بينما هم لا يدرون ضآلة حجمهم لتضاهي خفة مثقال حبة خردل ، و ضيق أفقهم كسم خياط أو أكثر ، و قد ألم بهم داء الكبر و العجب ، و تفشى في عقولهم جنون العظمة ، و تسلل في قاماتهم وباء الخيلاء ترآهم على الأرض يمشون مرحا .

بين التكبر و التواضع تصنف النفوس ، و بين سنابل ممتلئة مثقلة بقطافها تنحني بتأدب و لين و خلق أمام موجات الرياح الهوجاء كمسايرة لقوانين الطبيعة، و بين السنابل الفارغات رؤوسهن يختلن بشموخ للقاء حتفهن منكسرات عند أقدام الزوابع ، تجدنا في حيرة من امرنا كيف نتعامل مع هؤلاء و بأي طريقة نوقظهم من تهيؤاتهم ، و نعيد أقدامهم لتلامس أرض الواقع ، و تبصر أعينهم حقيقتهم دون رداء العنجهية ؟

كشفت دراسة عن منافع حياتية للتواضع و البعد عن الغرور و الانغماس في حب الذات و الاعجاب الزائد بالنفس ، لتفعل الأنا الهادئة فعلها بطرق مدهشة حقا ، و تحقق النجاح الاجتماعي الذي نتوق إليه .