اللغة المغدورة

ثورة أون لاين-ديب علي حسن:

يريدون أن يكونوا كتابا قبل أن يجيدوا ألف باء القراءة والكتابة , ويمضي الكثيرون منهم بوهم القدرة على اجتراع المعجزات , ما نراه اليوم على صعيد النشر في المواقع الالكترونية , ويسمى (إبداعا ) يثير الغثيان بكل ما للكلمة من معنى , ليس بحثا في العمق والابتكار والتجديد , هذه أمور تنازلنا عنها , مع أنها لب العمل الإبداعي , أي عمل بأي لون من الوان الفن , فقد نسيها الجميع , ولم يبق إلا رصف الكلمات التي لا معنى لها , وهنا الكارثة لمن يقرأ ويتابع مجازر لغوية لاندري كيف تمر , بل من يعمل على تخصيبها والسير بها قدما إلى أن تكون ظاهرة عامة تترسخ يوما تلو الآخر، آمنا أنكم مبدعون جدا , ولكن على الاقل لم أعد شخصيا أتمنى أن أرى ومضة إبداع , لا , بل أن أرى نصا (إن صحت التسمية ) لم تقع فيه عشرات الأخطاء اللغوية ، والإملائية التي لايمكن القبول بها , ناهيك بالترويج للكتابة بالعامية , ورسم الحروف على غير ما هي عليه .
اللافت للنظر أن أساتذة كبارأ كما يقدمون أنفسهم , هم في صف هذه الآثام , هذا إعلامي كما يقدم نفسه لايشق له غبار يكتب بألف غلط وغلط , وتلك شاعرة تحول الكسرة إلى ياء كما هي موجة الكتبة على المواقع الاجتماعية , بكل اختصار : أمننا اللغوي مهدد , ثقافتنا ليست بخير , لغتنا خارج التاريخ والحياة , لأننا نحن خارجهما , وللحديث أكثر من بقايا .