رد الاعتبار


ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
في كل مرة يطرح التعليم التقاني على موائد النقاش ضمن محاور مختلفة أهمها كيف نطور هذا التعليم في سورية وهو الذي يعاني ما يعانيه قبل الحرب وبعدها، وكيف نخلصه من النظرة الدونية وعدم الإقبال عليه، ولماذا يترك القبول فيه ملتصقا بالمعدل التراكمي.. فكل من انخفض تحصيله يتجه إليه؟ هذه الارتباطات الثلاثة يقابلها أمور متعارف عليها عالميا وهي أن القبول في التعليم المهني والتقني في الدول المتقدمة أعلى من التعليم العام حيث يذهب ما يعادل 80% إلى دراسة المهن و20% إلى الدراسة الأكاديمية.
ولو تجاوزنا موضوع المعدلات يبقى السؤال الأكثر واقعية وهو: ما الذي ينقصنا لنحقق المقولة المشهورة المتعلقة بربط التعليم التقني بحاجة سوق العمل .. هل المشكلة بالتبعية، وارتباط هذا التعليم بأكثر من وزارة، أم أنه يمكن حل المشكلة من خلال حماية المهن بحيث يدرس الطالب تعليما مهنيا ثم يخرج إلى الميدان فردا يعمل في ورشة ويمارس المهنة بشكل قانوني أكاديمي، مع وجود تشريعات وقوانين مناسبة تحمي هذه المهن، فلا يسمح لشخص ما بممارسة المهنة إلا إذا كان متعلما ودارسا لها.
أما في حقل المقترحات التي وردت لتطوير التعليم المهني في سورية خلال الأشهر الماضية هو المطالبة بتوجيه الدارسين نحو المهن بدءا من الحلقة الأولى وليس من الصف العاشر في المرحلة الثانوية، وأن يكون ذلك وفقا لمعايير واختبارات وتحليل بيانات يتم على أساسها التحويل إلى التعليم العام أو المهني. وعليه قد لا نستغرب أن تتغير نظرة المجتمع لهذا التعليم التي جاءت من منطلق الأقل علامة هو الذي يذهب إلى التعليم الصناعي أو التجاري أو الفنون وغيرها من أنواع التعليم غير العام.
باختصار لابد من إعادة النظر في الوضع الاعتباري لهذا التعليم وتحفيز الدخول إليه، وإيجاد بيئة منتجة له .. واستثمار مخرجاته بالتعاون مع القطاع الخاص للتخفيف من العبء عن الدولة.