زيتون وبرتقال...وأوراق خضراء ..!

ثورة أون لاين -سعاد زاهر:

انتفضت وغادرت على الفور..!

جهزت للرحلة منذ ليال عديدة، وخططت للبقاء طويلاً..كل ماكان يلح عليها للبقاء تحول إلى عبء ،بينما الفان الأبيض الصغير يقطع المسافات بسرعة، كانت تتلاشى الأفكار من ذهنها ، كأنها تتناثر مع النسمات الشتائية الثقيلة.

ما إن فتحت باب المنزل حتى انزلقت حقائبها من يدها، لم تستفق إلا وهي في شرود مثير تراقب عبر الشرفة الزجاجية الواسعة الأشجار المتأرجحة...للوهلة الأولى اعتقدت أنها ترقص تحت المطر..!

ثم خطرت في بالها فكرة أخرى...هل تستغل الفرصة للاستحمام..؟

انتهت من ترتيب أغراضها،وحين عادت إلى شرفتها بدأت الشمس بالسطوع، وحينها بدت الأشجار كأنها تتباهى بأغصانها،فاردة اياها إلى أبعد مدى...
استمتعت بمراقبة كل الاشجار التي حولها، فلاحظت أن تفاعل أشجار الزيتون هو الأقل..حركة اوراقها أو ربما حفيفها مع الرياح يبدو تلقائياً،بينما أشجار البرتقال في هذا الأوان وهي محملة بكل هذا الكم من البرتقال،تبدو أقرب الى الثبات..
حين كانت تذهب وتعود في نزهتها الصباحية اليومية...مشياً على الأقدام ..وترى كيف تعود الأشجار الى هدوئها المألوف..ما إن يستقر حال الطقس..حسدت الأشجار على راحة البال...!

بدأت يوما اثر آخر تقلد تلك الأشجار..وتتأقلم مع طقس القرية الصغيرة، وتتآلف معه، وتحاول ألا تفتقد أي شيء من تلك المدينة...لاشيء..على الإطلاق..!
حين عادت محملة بالأغراض، تباطأت خطواتها وهي تصعد الدرج وصولاً إلى الطابق الثاني في المبنى المتاخم لبساتين الزيتون،احمرت يداها من ثقل الأغراض...
ما إن فتحت المنزل ورمت أغراضها في الصالون المطل على بستان البرتقال ، ونظرت إلى المدفأة الكبيرة المعبأة بحطب عاهدت نفسها ألا تستخدمه مجدداً...حتى تناست كل تعبها..

هاهي تلك الأشجار تنوء بحملها..فما الذي تفعله..تتساقط منها بعض الثمرات...سرعان ماتعود واقفة ..بكبرياء مذهل..
أي سر تحمله الطبيعة..؟

مع أنها تبدو للوهلة الأولى صماء..لكن حين تصغي لصوتها،هي في كل حركة تعلمك سراً من أسرارها،ما إن تواجه انحناءات الحياة، حتى تتمايل دون أن تفقد ذاتها ..وفي تتالي الفصول وآلامها..سرعان ماتنتفض ،كأنها سكين شحذت على مهل.. قادرة على قطع كل الصعويات..

حين أغلقت باب منزلها الخشبي اولا..ثم الحديدي.. كانت تنزل على الدرج بسرعة مستعدة للمثول ثانية امام ضوضاء المدينة وأنينها المزمن..!