مسافة ضمير

ثورة أون لاين ..غصون سليمان :

بين البائع والمستهلك مسافة ضمير أبعادها متحركة خارج منظومة القيم والأخلاق غالباً،ذلك بمحاولة الأول التهامها على حساب الثاني بدوافع الطمع  والجشع.

متطلبات معادلة الحياة في معيار المجتمع لا تحتاج كل وقت الى مقدمات ملونة ولا براهين كثيرة .. فالنتائج تظهر حيثيات الواقع بكل وضوح طالما مجهر الرأي العام لم يترك شيئا لا صغيرا ولا كبيرا ، إلاّ وفنّده وشرحه كما لو أنه في مختبر ..

الظروف الطارئة على حياة الناس بكل تجلياتها لم تعد بحاجة إلى خبرة بل إلى عبرة وهضم سريع للوجبات عسيرة الفهم ، بعدما قاسى وعانى السوريون ما قاسوه وواجهوه من نفاق وكذب ورياء ممن يتبعون إشارات الظل الممغنطة عند كل تلويحة ، ويتربصون عند كل منعطف للانقضاض على أحلامهم وحقوقهم وبعض طموحاتهم بأن يستمروا على خطا الصبر والتحدي لاجتياز عتبات حاضر متغير ومتبدل واستشراف مستقبل واعد بأقل الخيبات ..

مفاجآت تكاد تصبح اعتيادية في كل لحظة يتذبذب فيها قياس المواد والسلع بالغلاء وارتفاع الأسعار المضطرد ، واضطراب في سلوك بعض المضاربين المتلاعبين بقوت الشعب حين يسرقون بخفة اللصوص مشاعر فرح لعطاء مادي مجز الى حد ما في هكذا ظروف لم تدم طويلا عند السواد الأعظم من ابناء المجتمع ..

على المحك الوطني تثقل موازين وتفرّغ أخرى ،وقد يربح المتمردون المتملقون بعض الجولات ،وقد يخسر المتصالحون مع أنفسهم ووطنهم بعض الشعور بالأمان والسعادة ..لكنهم موجودون وموعودون بأن درب الانتصار يعبد كل يوم وإن كان شاقا وتكلفة فاتورته تدفع من تعب الناس وشقائقهم وحبهم وتضحياتهم وإخلاصهم لعملهم .. فهم لا يساومون على رفعة الأخلاق وقدسية الوطن ، وأن لكل شيء نهاية وحدا سيقف عنده ، وبالتالي لاشيء يحك جلد ابن آدم إلا ظفره..