و يأكلهم الندم .. "

ثورة أون لاين - منال السماك:

يا ريت " عبارة لازمة لائمة تلون أحاديثهم بالرمادي المائل للأسود ، بينما الأسف يغلف تفكيرهم و يتغلغل إلى الماضي ليلقي عليه وشاح الندم ، و يمد أمواجه العاتية ليضرب سفنهم المبحرة نحو المستقبل ، فيغرقها في دوامة الذنب و اللوم ، و يرميها حطاما على شواطئ الندم و الحسرة و عدم القناعة و الرضا ..
من خلف نظاراتهم القاتمة الناقمة على الماضي يطلون بتردد على هوامش الواقع .. متأففين متذمرين نادبين فرصا مضاعة ، و أحلاما تغرد بعيدا عن متناول أيديهم ، و لائمين الذات على خيارات خاطئة و قرارات غير صائبة ، تراهم يجلدون ذاتهم بسياط قاسية مقرعين أنفسهم ب " ليتني فعلت و عساني لم أفعل " ، و يلقون اللائمة ذات اليمين و ذات اليسار ، ليصل عتبهم شمالا جنوبا على محيط اجتماعي ربما لم يكن مطواعا و مساعدا للدفع قدما و تحقيق الأحلام ..
على وجبات جاهزة باردة من التأنيب يقيمون ولائم فيأكلون الندم ، ثم ينقض عليهم ليأكلهم و يلقيهم عظاما عارية في أحضان اليأس و الإحباط ، تراهم نادمين لانهم لم يفعلوا ذاك الأمر و متحسرين لأنهم فعلوا ، نادم تلو النادم يدخلون سوقا خاسرة بضاعتها الندم ، يصفعون صفحات المستقبل حقدا ، و يطلون على أيامه القادمة بنفوس واهنة غير مقدمة بتفاؤل على الحياة ، و غير متقبلة لنتائج خيارات و قرارات سالفة ، رافضين مستنكرين لقضاء و قدر ، بينما المستقبل القريب ربما يحمل فرصا جديدة تعوض ما قد فاتهم ، و لكنهم لا يبصرون ..فهم يستهلكهم الأسف .. منال السماك