لن أشربها بعد الآن...!

ثورة أون لاين – سعاد زاهر:

انطلقت خارجاً...أبعثر حبات الرمل الرطبة
تنزلق تحت أصابعي تجاه الماء البارد
كلما تباعدت...أشعر أني أهدر وقتي
بملل ..
اقتربت من تلك البوابة الخشبية
سرعان ماقفز تجاهي
يناولني فنجان قهوة كبير
أحبها وسط.. لماذا هي مرة..؟
تأقلمي معها...يجيب..!
كلما تذوقت قطرة منها..
مرار طعمها، يزيل أحاسيس الدفء
أشعة الشمس الخفيفة ..
بت أشعر بها لسعات باردة..
كان إلى جانبي
أمعن النظر بعيداً عنه
..قربي...بعيداً عني..!
لا يهم..!
أبحث عن ذرة فرح..هاربة... إلى مكاني الأثير
ولكن هذه المرة خذلتني أمواجه...ورماله
لم يعد بإمكانها...اقتصاص أحزاني
أغلق عيني كي لا أراه
قربي وابحث عن النسيان
قربي..واهرب إلى أبعد مكان
اتحاشى الإحساس
اتحاشى النظر اليه...التفكير به
كلما هربت..
كأني أقع مجدداً في حفر لا تنتهي
هذه المرة توقف قلبي عن الخفقان
لاتهمني عيناه ..
اتحاشاهما وأهرب ثانية
تلسعني قطرة قهوة سكبت على يدي
أرمي ماتبقى منها
وكأني أرمي المرار كله
نظرة باهتة..وصمت مريب
قبل البحر بقليل
ينتهز فرصة اقترابي العفوي
يرميني...كأنه يرمي فنجانه من بعيد
بينما يراقب انزعاجي ضاحكاً
اعماني الغضب..
باهت هذا الموقف..وثقيل
ومراره ..يشبه طعم قهوتك البغيض
انجرفت قليلاً دون أن ألمح استغرابه
نحو الماء..
كلما تقدمت خطواتي تلسعني
لاتشبه برودة علاقتنا
هنا على الاقل ..أرتجف برداً..
اما معه..وقربه...
لاأشعر بشيء
لاشيء على الاطلاق
كلما حاولت التقدم نحو الشاطئ
نحوه ..!
تقيدني الحبال..
كأني مشدودة للأعلى يستعصي علي الهبوط
انزلق أكثر فأكثر نحو الماء..
تلاحقني ضحكته المحمومة
وأرتعد في سري
وأقررألا أشرب قهوته بعد الان..!