أمراض عابرة للبشاعة

ثورة أون لاين- غصون سليمان:
بين الشهيق والزفير تأملات صاخبة في استراحة عتب متوترة ..لحظات قلق متخفية في عيون حائرة..تشدك أنفاسهم الهامسة صمتا ..وعلى استحياء لا يريدون ضجة حتى لا ينتفض محيط المكان وإن كان واقع الحال هو الشخص ذاته أو أسرته ..

يافعون في مهب الفوضى والضياع رغم كل الاجراءات المتخذة والتحذيرات المتلاحقة والتعليمات المستمرة .. يافعون في مقتبل العمر يقعون ضحية الإغراءات المادية وأساليب الخدع الترفيهية البراقة ومكر من يقوم باصطياد براءتهم وقلة خبرتهم في التمييز بين الصح والخطأ وبين ما يجب عليهم تجنبه وفعله ..
قفازات خشنة شائكة تعمل على هضم ونهم كل شيء يساهم بتقوية عزيمة المجتمع ،أي مجتمع دون احساس بكل النوازع البشرية المقلقة ..
أقران السوء يتمددون تحت رداء" كل شي ماشي ". وتجار الظل ولصوص الترويج والتسويق يختارون أمكنتهم وضحاياهم في المدارس والشوارع وبعض المحال المزدحمة البعيدة عن أعين الرقابة ليستغلوا ضعفهم ومراهقتهم ورغبتهم بتحقيق السعادة عن طريق استعطافهم نفسيا وبسرعة الضرر لإيقاعهم في صخب الحياة ..

إنه الأفيون الذي يلاحق عافية الأطفال والشباب متلبسا بألوان المخدرات هذا الاسم الذي يكثر تداوله في زمن الحروب والفوضى ويقفز الى الواجهة وتتصدر تفاصيله بطرق ملتوية تجارة وترويج مواده وأدواته بوسائل مختلفة .. هذه الرياح السامة والقاتلة تأخذ اليوم مساحة كبيرة كما السنوات السابقة من اهتمام وتفاعل الرأي العام السوري و الجهات المعنية من وزارات "الداخلية والعدل والتربية والثقافة والإعلام والتعليم العالي والأوقاف والمجتمع الأهلي والجمعيات والمنظمات الشعبية والنقابية " والتي وضعت كل شيء تحت المجهر ..

للتقليل من آثاره وتقليص حضوره بالتعاون مابين الأسرة والمدرسة وجميع مؤسسات المجتمع . فالقوانين الصارمة والمتابعة الجنائية ، واستنهاض الوعي المجتمعي وحرص الأهالي على ابنائهم والانتباه إليهم ، ساهم إلى حد كبير في تطويق الكثير من الآثار الجانبية التي حاولت الاستطالة في بعض الفروع والمسارات المجتمعية.

أجيال قد تخسرها الكثير من الدول في تحديات كبيرة حين تفقد توجيه على عقول أبنائها ومواطنيها في ظروف فتح النوافذ والأبواب قهرا ورغما عنها حين تبتلي بالأمراض العابرة للحدود على جناحي غزوات وحروب ونهب خيرات ثروات مستحقيها عمدا..لترسم لوحة البشاعة في زمن تنحية الأخلاق وإيداعها الرفوف الباردة.