مبادرات الحماية

ثورة اون لاين – ميساء الجردي:

غالبية الأزمات المتعلقة بالغاز أو المازوت أو ارتفاع الأسعار ليست جديدة من حيث المبدأ أو آليات وجودها على أرض الواقع .. ولا يبدو أن تجارب السنوات السابقة كانت أقل أثرا على المواطن، أوأقل فائدة لبعض مفتعلي الأزمات لدرجة أنهم استمروا في استخدام الأساليب والحجج نفسها لتبرير ما يقومون به جملة ومفرق.. فهذه الأزمات تكرر نفسها بالشكل والمضمون، كما هي الحال بالنسبة لمبادرات كبح الأسعار والتلاعب بآليات توزيع الغاز والمازوت.. التي استمرت في اتباع نفس الطرق مع أن النتائج ليست لصالح الناس. 

ومن الواضح أن مبادرات تخفيف العبء عن المواطنين لا تخرج من عباءة إرضاء التجار والمستوردين .. ففي أغلب الأحيان تعمل على بث سلع جديدة ليس لها ماركات معروفة وبأسعار قريبة جدا من المواد التي تنتجها شركات لها اسمها، ومع ذلك ليست هذه المشكلة.. وإنما مع كل موجة ارتفاع جديدة وغير منطقية للأسعار وبشكل مثير للشك والريبة، تأتي نشرة التدخل الإيجابي بأسعار مقاربة لأسعار التجار ولا تختلف عنها كثيرا .. إذ أنها تعمل على خفض أسعار هذه السلع بفارق لا يتجاوز الليرات وبطريقة تكون قد ثبتت من خلالها ارتفاع أسعار السلع بما يتناسب مع أهواء التجار.

وبالسياق نفسه لا نجد موضوع السلة الغذائية كتدخل ايجابي، انجازا للتباهي، لكونها لا تشكل رحمة لجيوب المواطنين الفقراء بقدر ما تشكل تصريفا لبعض المنتجات الكاسدة .. ومن يتابع تخفيضات مهرجان التسوق يجد أنها في معظمها ..خلبية.. ففارق الأسعار بين سلع المهرجان والسوق المحلي تتراوح بين الـ25 ليرة و الـ50 ليرة، والعروض لا تشمل سوى السلع الجديدة غير المعروفة.
ولا يجد الناس أن الأمر يختلف في موضوع الغاز والمازوت .. حيث ترتفع ذروة هذه الأزمات في مثل هذه الأيام من كل عام، وبكل بساطة تتوفر المادة في السوق الحرة ولدى أصحاب الرخص بأسعار مرتفعة لكنها لا تتوفر في منافذ البيع النظامية المحددة من قبل الدولة .. في ظل محاسبة يبدو أنها وهمية وموجهة لشاشات الإعلام فقط. وإلا كيف نفسر استمرار هذه التجارة الحرة وتوسعها،رغم وجود بطاقة ذكية يفترض أن تطبيقها كفيل بتحديد الكميات التي يحتاجها المواطنون من هذه السلع.
فهل هذه مواثيق شرف لتجار غير ملتزمين أم هي إجراءات لحماية مستهلك لا تعرف إن كانت تحمي مصالح الناس أم مجموعة من المستفيدين ..فالحقيقة أن هذه المبادرات لا تسهم في الحد من الغلاء، بل تفتح الباب أمام مزيد من التسهيلات التي يحتاجها البعض لممارسة أنشطته في احتكار السلع وفرض تسعيرة جديدة تناسبهم.