في يوم اللغة العربية

ثورة اون لاين- ديب علي حسن:

ثمة يوم عالمي للغة العربية , هكذا أقرت منظمة اليونسكو , ووافقنا جميعا على ذلك , احتفاءات موسمية عابرة بأم اللغات التي كانت في يوم من الايام سيدة اللغات , تمتد من أقاصي الشرق إلى الغرب , يوم كان العرب سادة العالم , علما وعطاء وفكرا وقدرة على الابتكار وتوليد المفردات التي ترافق ما يخترعونه , أو بالأصح ما يخترعه من يعيش في كنف الدولة العربية المسماة زورا باسم العباسيين وتختزل بهم .

ألف ليلة وليلة ومصطلحات الفلك والجبر والبصريات وغيرها كثير في الطب وعلوم البحار والكيمياء هي عربية المنبت لأن من عمل بهذه العلوم كان قادرا على انتاج الجديد الذي يعطيه الاسم والمعنى , وحين حل القحط الفكري والمعرفي والعلمي , رافقه التكلس اللغوي الذي استمر إلى بدايات القرن العشرين , وكان للاحتلال العثماني , ومن بعده الفرنسي أسوأ أثر في تحنيط اللغة العربية والعمل على إهمالها وإحلال لغاتهم محلها , ولكن اليقظة والوعي اللغوي الذي تحلى به المفكرون والكتاب العرب جعل اللغة تتخلص من أوضار ما علق بها , وأعطاها دفعا كبيرا للنمو واستعادة حيويتها , حال لم يدم طويلا بعد تقهقر النهضة أو اليقظة العربية , وما نراه اليوم من سموم تغزونا ونعمل على توطينها في مفرداتنا ولغتنا , بدءا من الشابكة التي أرهقناها باللهجات العامية , وإلى ما في وسائل الإعلام من تحطيم وتهشيم للغة العربية ناهيك بما تصدمك به مناهج اللغة العربية التي نأت بنفسها عن الجماليات التي كانت ذات يوم , بيوم اللغة العربية نقول بكل حزن : لغتنا ليست بخير , ولسنا خير حراس لها .