ليتني تذوقتها...!


ثورة اون لاين – سعاد زاهر:

بضع خطوات لا غير، وسوف أتلذذ بمذاقها..!
صنعتها بالأمس ، استيقظت باكراً حين وجدت البيت دافئاً، والنور يملأ منزلي، نهضت مباشرة من الفراش، حتى انني نسيت اطفاء بساطي الكهربائي الذي أتمدد عليه عادة في الصباح ...
وسارعت أفتح خزائن المطبخ بسرعة وحماس، وأخرج مستلزمات "التشيز كيك" على عجل، خوفاً من اختفاء نور الكهرباء النادر.
حين أصبحت الأدوات جميعها أمامي، فجأة التمعت عيناي بفكرة وانا أدرك ان الكهرباء لن تقطع قبل ساعتين، فلم أكتف بسكب علبة "كريم شانتيه" بل امتدت يدي إلى العلبة الاخرى دون حرص وأنا التي اشتريت من أحد العروض، ثلاث علب معاً، وبثمن لا بأس به...ولكنه اغراء العروض. التي تصر الشركات قبل نهاية العام على إهدائنا اياها...
بقية المواد كنت أسكبها بحرص شديد، فقد دفعت ثمنها غاليا..
حين نظرت الى المطبخ وكيف تلوثت مختلف الأدوات ...وجهاز الخفق الكهربائي...يدور في يدي،
امتدت يدي تلقائيا الى غلاية الكهرباء لأتمكن من تنظيف كل ما علق من الدسم...
ولأن الفرصة نادرة، كهربا وهمة...و المواد الأولية موجودة ، وانا سعيدة بتوفرها،
جميعها من علب "الكريمة، والجيليه ، والجبنة السائلة، والحليب المجفف..." أدوات صنع التشيز كيك...
لم يخطر ببالي أبدا تذوقها...!
حين انتهيت من صنعها وضعتها في الثلاجة، إلى اليوم الثاني، حتى تتجمد مختلف مكوناتها، وها أنا
على وشك اخراجها من الثلاجة وكأني أراها وأتذوقها للمرة الأولى انبهرت بشكلها و الجيليه الأصفر يعلو وجهها..!
ما إن تذوقتها، حتى التقط لساني مذاقا مرا...طعما لاذعا، تغيب عنه متعة "التشيز كيك" التي أدمنت عليها..!
هناك خطب ما...أصاب جهدي بالعطب...
ومذاق قضى على المذاقات الجيدة الأخرى...ولابد من رميها..!
فكرت بأي تدبير يقيني سوء ما صنعته يدي..!
عجزت كلياً، فالخليط ،ان فكرت بوضعه على شيء آخر سيفسده تماماً، كما فعلت ربما علبة "الكريمه" ذات العرض المغري..!