بثمن أشواقهم ...

ثورة أون لاين - منال السماك:

لم تخذله .. ها هي تصله شهريا منذ بضع سنوات .. فولده قطع وعدا قبل طبع قبلات الوداع .. و تبادل حرارة العناق .. و غرف جرعات مكثفة من نظرات حب و لوعة على أبواب الفراق .. البعد و المسافات لن يثنياه عن القيام بالبر الوالدي .. و من لهما غيره كأب و أم في خريف العمر سندا .. عساه ينتشل العائلة من الغرق في ضنك معيشي في ظروف راهنة تستوجب التضحية .. فبقية الأبناء لا حول و لا قوة و جيوبهم تعتذر عن الالتزام بغذاء و دواء مسنين .. في حين يتكئ الأب على راتب تقاعدي سرعان ما يجعله مهددا بالسقوط في مستنقع العوز ..
مبلغ شهري لا بأس به يثير حفيظة موظف شركة الحوالات .. و ربما يهمس في سره و قد حفظ شكله و اعتاد زيارته شهريا " نيالك شو محظوظ " و يستفز غيرة معارفه .. و يشعل حسد أقاربه فيتهامسون ويترقبون حركة سير المبلغ .. و بأي الطرق يصرف و ينتظرون ليشهدوا على بوادر نعمة تلامس جدرانا و بطانة معدة ..
هم لا يدرون حجم الخسارة بالبعد ..و لا يقدرون كم الاشواق المباعة .. و الثمن المقبوض آلاف و آلاف .. و لكنها تشتعل بالاشتياق و تلتهب بمرارة الفقدان .. فتحرق قلوبا و تثير زوابع الحنين .. هي تجارة خاسرة طفت على سطح الازمة و بضاعتها تتألم في مرارة غربة .. لم يكن يوما ما ليفرح الآباء بهجرة الأبناء .. و لم يحصل أن تتباهى الأمهات بإبن مهاجر رغم الاشتياق و الفقدان .. و لم نشهد يوما أن بيعت الاحاسيس و و باتت المشاعر أبوابا للرزق .. لقاء حوالات شهرية تسند جرة متهالكة .. و تنقذ من غول غلاء جعل قلوبنا حجرا يقوى على بعد فلذات الأكباد ..