بين الإلزامية والمجانية

ثورة أون لاين – ميساء الجردي:

جدل جديد يظهر على السطح .. يتناول المقاييس المبتكرة حول مجانية التعليم وإلزاميته في ظل صدور القرار التربوي الأخير، الذي لا يتفق مع المبدأ العام لهذا المنهج التعليمي الأصيل في مجتمعنا، ففي القرار الذي أصدرته وزارة التربية بخصوص رسوم الترشيح لامتحانات شهادة التعليم الأساسي والمقدرة بألف ليرة سورية ورسوم للتعليم الثانوي العام بقيمة 1500 ليرة للدورة الأولى وألف ليرة للدورة الثانية، ورفع رسوم الترشيح لطلاب البكلوريا الأحرار إلى 5000 ليرة سورية في الدورتين وكذلك رفع رسوم الاعتراض على النتائج الامتحانية وغيرها من إجراءات طبيعية وضرورية كانت كلها تقام بشكل مجاني.
التعليقات رغم اختلافها .. تتفق على أن مجانية التعليم ما قبل الجامعي تودع عهدها الأول، ومتلازمة المجانية والإلزامية لم تعد خطا أحمر .. ففي الوقت الذي يتوجب على وزارة التربية أن تضع ضمن خططها وبرامجها، رفع إلزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية العامة لاستيعاب جميع أبناء سورية ومنع التسرب المدرسي .. ومساعدة الطلبة الفقراء.. فهي بكل بساطة تثير المخاوف التعليمية بأن تكون هذه القرارات مدخلا وبوابة نحو فرض مزيد من الرسوم المستقبلية بحجج ومسميات مشابهة.
ومع أن المبلغ المطروح قد لا يشكل قيمة مادية عالية، ويأتي ضمن إمكانيات الكثير من الطلبة، إلا أنه يشكل درجة ثانية في سلم الخصخصة التعليمية بعد أن شكل تغيير المناهج وتعديلها درجة قاعدية في دعم الدروس الخصوصية وما تمثله من عبء يلتهم ميزانية الأسرة وبخاصة عندما يكون في البيت الواحد أكثر من طالب في مراحل التعليم المختلفة.
الحالة الجدلية أمام هذه القرارات كشفت عن مسافة لا بأس بها بين تصريحات المعنيين في التربية وبين الواقع، فلا يكفي أن يقال إن الرسوم لا تمس مجانية التعليم لكونها مساهمة في دعم التكاليف الامتحانية، في حين أن فرضها بحد ذاته – حتى لو لم تكن مرتفعة- يخالف مبدأ المجانية.. ولا يبدو مقنعا بعد أن صرفت أموال طائلة على تعديل المناهج..وأخرى على مناقشة فعاليتها مع الجهات المختلفة والتكاليف المستمرة على الندوات وورش العمل والسفر والمسابقات وغيرها. كما أن التصريحات حول الحد من الدروس الخصوصية وفقا للمناهج الجديدة لم تأت بثمارها .. بل أصبحت الدروس الخصوصية أكبر هموم الأسرة السورية بمختلف طبقاتها وأصبح لدينا انتشار واسع للمعاهد ومراكز التعليم الخاص تحت مسميات مختلفة.
.