ألقاب للجميع

ثورة أون لاين- ديب علي حسن:
قبل هذا العالم الأزرق الذي ساوى بين الجميع , ووضع من يفهم جنب من لايفك حرفا واحدا , ومن يعرف طريق مدينته أو قريته بالكاد جعله عالما جغرافيا لايشق له غبار , ومن لم يمسك قلما أو يفتح كتابا عبر عقود من الزمن , فقيها وأديبا , بل مفكرا يشار إليه بآلاف (اللايكات ) التي يرجو حصادها .
نعم , قبل هذا الجنون , سادت موجة (الدكترة ) وشراؤها من جامعات تخصصت بذلك ,صحيح أن هذا الامر يحمل جانبا تجاريا مهما , ينشط سياحة البلد الذي يمنح مثل هذه الكرتونات , من حيث السفر لفترة وجيزة, وتشغيل كتاب ومعدين للاطروحات يعدونها لمن يرغب , هذا كله نعرفه , ونعلم مقدار الجهل الذي رافق الكثيرين ممن حملوا هذا اللقب , بل إن بعضهم تبوأ مواقع على هذا الأساس .
وغدا على مقولة الاستاذ الدكتور محمود السيد (حرف الدال السحري ) سيد الموقف , ما كان من موجة ألقاب عبثية , لكن اليوم تغير الأمر وصار طوفانا , ,ابعد من ذلك , الفضاء الأزرق , يمنحك ما شئت من الالقاب , فقط أنت تمنى , لاسيما للحسناوات , فما تكاد تجد واحدة منهن إلا وقد منحت لقبا (سفيرة سلام , مديرة ل...دكتورة )
لفتني أمر فعلا مبك , مجلس القبائل العربية (للسلام ) يمنح فلانا , أو فلانة شهادة دكتوراه , وأخرى لقب سفيرة , وثالث خبير استراتيجي , مجلس قبائل عربية , اجتمع لأجلها , لأجله , يالطيف ما أرق قلوب القبائل العربية , ولكن أي قبائل , ,أي مجلس , وهل تتفق الدول العربية حتى على موعد صيام وإفطار حتى تتوحد القبائل وتمنح دكتوراةه؟
جميل هذا السيل من الهراء والخراب , يدل على أننا في تيه الخواء , وأكثر من ذلك على غباء من يجد الجرأة بنفسه ليعلن على صفحته أنه نال كذا وكذا , من منحك إياه , بائع فلافل تدرب على الفوتشوب , أو نصاب آخر مع حفظ الود لكل من يعمل بشرف ..بكل الأحوال فعلا : تساوى الجاهل بالعالم , ولكنها فرصة لمنح الجميع ألقابا ,وعلى قول الشاعر الأندلسي : ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد.