بعض الإحساس

ثورة أون لاين ..غصون سليمان :

في متجره المتخم بكل أنواع السلع الغذائية ،تشي بعض الرفوف التي علت اكياسها المرصوصة سماكة من الغبار تؤكد أن هذه البضاعة قد رقدت حيث هي وقتا طويلا على عكس زميلاتها في بعض الرفوف المجاورة ..ورغم ذلك لاشيء يضبط سعرها المتصاعد دون وجه حق
صاحب المتجر حسب توصيفه من بائعي الجملة ،إلاّ أن شيئا لا يدل على ذلك في أسعاره طالما فاق الغلاء كما سعر المفرق لكثير من السلع الغذائية الأساسية ..وما بين الأسعار الجديدة والمتجددة تعتري المواطن المستهلك حالة من القهر و العتب واللوم لما آلت إليه أحوال الضمائر وطمع النفوس وجشع البطون ..
كم من الصعب أن تشتري سلعة أو سلعاً غذائية مختلفة منتهية الصلاحية وباد عليها مخالفة اللصاقة التي تخفي تحتها حقيقة السعر القديم ..صور حياتية مختلفة هي جزء من سلوك وعادة غش اعتاد عليها ضعاف النفوس وعلى جميع المستويات بأن يمارسوها دون خوف أو وخزة تأنيب لفعل غير سوي ولا يليق بطباع البشر.
لعل مبدأ مقولة التجارة شطارة لا ينطبق بشكله العام على مفهوم التحايل واختراع اساليب الخداع والتمويه في تسويق البضاعة والسلع بهدف الربح السريع ..بل ما تعنيه هو فن التعامل وعرض البضاعة السليمة حيث جودة التصنيع لأي كان من المنتجات والذي يفرض حضوره وسعره المنطقي كما يستحق ..
 البيع والشراء وخاصة تلك المتاجر الصغيرة أو الكبيرة في وسط الأحياء الشعبية وما يتوجب على أصحابها ومالكيها أن يقوموا انطلاقا من شعور الرحمة من ناحية الأسعار الطائرة والإحساس بالآخر لاسيما في موسم الأعياد وغيرها حيث يراها البعض مناسبة للإفراط في حرق الجيوب المتواضعة للشريحة العظمى من أبناء المجتمع هو أكثر من ضرورة وواجب ..
ولعل المبادرة الوطنية التي طرحتها وزارة الاوقاف و حملت شعار" الدين أخلاق .. زكاتك خفض أسعارك " تعنينا جميعا ،وتلامس وجع الناس التي أعياها غلاء الأسعار ناهيك عن الأعباء الأخرى .