لعبة الأيام ..

ثورة أون لاين - منال السماك:

ستجهز أوراقك على عجل في غفلة من أيام لاهثة متساقطة صرعى على صفحات الزمن .. تحرص كل عام ان تنتقيها ناصعة البياض كثلج كانون لم تخط عليه أقدام غدر الأيام فتترك ندبات في صفائه .. و لم تبلله هطلات سحب قاتمة لزمن فيذوب و يلهث إلى حتفه ..
كل مرة تقرر أن تلقي بأوراقك القديمة المزدحمة بخربشات خيبة .. و فوضى انكسارات طارئة .. دائما تحاول أن تتخلص مما أصاب أديمها تمزق .. و هزم صمودها غدر زمن في كتاب حياتك المهترئ لتتابع سوء الطالع .. رغم أنك كنت تصغي باهتمام لقراءة الفلك .. و ترصد حركة الكواكب على أمل حسن طالع تزفه لك الأيام ..
عام تلو عام .. و ما زلت تحرص على رسم ابتسامة خجولة .. و تجهد في محو ملامح تشاؤم يهزم روحك و يبسط ذراعيه على مساحة وجههك .. لينطق بأنك لست على ما يرام .. و لكنك تقف في وجه تيار جارف من تحديات لقبوها ب المعاصرة .. فانت لست من أبناء الزمن الجميل المختزل بالأبيض و الأسود لبساطته و صفاء عالمه .. و لا من مواطني المدينة الفاضلة فأفلاطون لم يضعك في قائمة سكانه .. و ما زلت صامدا تعد روحك البائسة بأن القادم ربما سيكون أجمل .. الآن تترقب باهتمام عزفا جديدا .. يغزل على أوتار لهفة تستيقظ عند كل وداع و استقبال صامت .. و تتأهب لتكون أول الواصلين على سجادة حمراء .. ستخطو السنة الجديدة أولى خطواتها بردائها الاحتفالي و هالتها المبهرة للناظرين .. لا تستعجل التفاؤل و لا تهرع بطرق أبواب التشاؤم .. انهض و عانقها و استبشر بخير ربما تحمله حقائبها علها تكون وردية .. و أصغ دون اكتراث لتحذيرات الكواكب و تنبيهات علماء الفلك و هلل لتباشيرهم .. ربما تكون من المحظوظين و قد ينالك سوء طالع .. إنها لعبة الأيام على ساحة أعمارنا .. ستزور صفحات حياتنا بحلوها و مرها .. أيام قليلة و نعانق روزنامة جديدة و ننتظر ماذا تحمله في أوراقها ..