تسعيرة الأطباء

ثورة اون لاين - ميساء الجردي:
لم نسمع عن أحد راقب أسعار الكشف في عيادات الأطباء الخاصة، ولا أحد يلامس قيمة ارتفاعها أو يشعر بثقلها .. سوى المواطن الذي يتحمل وحده هذا العبء في تغيرات التسعيرة بين أسبوع وآخر وبين طبيب وطبيب آخر حتى لو كانوا بنفس الاختصاص وعيادتهم بنفس المنطقة.. ولا عجب أن يغير الطبيب تسعيرته دون الرجوع إلى جهة رسمية ودون مبررات موجبة.
ولأن المواطن وبكل بساطة لا يستطيع مجادلة الطبيب حول تسعيرته حتى لو رفعها إلى الضعف .. وفي ظل التقنيات الحديثة حيث يستخدم الطبيب أجهزة مساعدة للتشخيص .. نجده يضع لكل منها تسعيرة يضيفها إلى المعاينة وكأن هذه الأدوات ليست جزءاً من عملية التشخيص أو الفحص.
وعلى ضوء الواقع المرير الذي يعيشه المواطن السوري من غلاء للأسعار يفوق إمكانياته المادية بعشرة أضعاف حيث صعوبة تأمين المعيشة .. و البطالة ونقص في الخدمات لا أعتقد أن حملة المطالب برفع أسعار الكشف والمعاينة التي يتبناها الأطباء اليوم ونقابتهم.. تأتي في الوقت المناسب وبخاصة أنهم رفعوا تسعيرتهم منذ ثلاثة أعوام حيث تتراوح معاينة الطبيب في الوقت الحالي بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف ..والمسألة تعود لضمير الطبيب وإنسانيته..فلا يوجد أية ضوابط .. والحجة الجاهزة لديهم هو الغلاء المستمر والكهرباء وارتفاع أسعار المواد وتحليق الدولار .. وغيرها من الأمور التي ترخي بظلالها المؤلم على الناس عامة ..
اختلاف التسعيرة بين الأطباء وعدم منطقيتها لدى الكثيرين وخاصة أصحاب العيادات الفخمة.. تجعل للقصة تساؤلات هامة تتعلق بشريحة مؤثرة فى المجتمع السوري وهم الأطباء، فهل تدفع هذه الفئة الضرائب ؟ هل يوجد من يراقب أسعار المعاينات ولماذا تصل إلى ربع راتب الموظف، يحصل عليها الطبيب خلال خمس دقائق ؟ هل هناك دوريات من الضرائب تقدم تقديرات حقيقية حول دخول هذه الفئة ؟ وأين دور النقابة عندما يضاعف الطبيب أسعار الكشف بمقدار 100% دون مبرر منطقي.
أعتقد أن المطالبة برفع أسعارهم مسألة تتعلق بالجشع .. لو أن الطبيب يعلم أنه سيدفع ضرائب حقيقية وواقعية على حجم المكاسب والمبالغ التي يحصل عليها خلال الشهر من معاينات وعمليات وأجور سيفكر أكثر من مرة قبل رفع أسعاره، كما أن الجدل والحوار لا يجب أن يأخذ المنحى المادي بدلا من المنحى الإنساني في مهنة انسانية.