فلسفة المحبة

ثورة أون لاين-منهل إبراهيم:

نحن نعشق هذا الوطن.. وأنا اعشقه لأنني أينما حللت أرى فيه ذاتي المبعثرة في تفاصيله .. في كل مكان ... في سهوله وروابيه .. في حقوله وقمحه وورده المعلق بأشعة الشمس .. وعندما أتجول في شوارع أي مدينة أشعر كأنني أتجول في الحي الذي ترعرعت فيه.

وأرى في المارة بشوارعه زملائي وأصدقائي وخلاني.. بالنسبة لي هذا هو سر جمال بلادي.. ستجد نفسك تتجول في أزقة وحارات تشبه بعضها مهما اختلفت المنطقة...لدينا نفس الأحلام.. نفس الهواجس.. نفس العقلية ونفس الروح.

قلوبنا فضاءات رحبة.. ونحن كائنات خصبة لدينا الروح والخيرات.. المعرفة والإرادة لكن ما ينقصنا هو الحب.. ليس الحب بالمعنى الرومانسي كالذي في الروايات أو في الأفلام بل الحب كفلسفة للمحبة أهمية كبيرة لبناء مجتمع صحي لأن بالحب يمسي  المجتمع أكثر تسامحاً وانفتاحاً على الآخر ويقبل أكثر الاختلاف ويحترمه.

إذا أحب الإنسان أخاه بصدق فلن يقصيه.. الاختلاف شيء طبيعي وغيابه هو الذي يعتبر غير طبيعي لأنه يعني غياب الوحدة... الحب يعلمنا قيم نبيلة كالوفاء والتضحية نفس القيم التي نحتاجها اليوم لمحاربة قوى التشتت والبغضاء.

وهذا ما يقصد بحب الوطن.. فسكان هذه الأرض هم من يجعلونها وطنناً.. لأنهم يشكلون منظومة متحدة ومتفاعلة فيما بينها تتشارك نفس القيم... بالتالي فإن حب الوطن هو حب الآخرين وحماية الوطن تعني حماية الآخرين.

إذا اعتمدنا فلسفة المحبة في بناء مجتمعنا سنضمن استمرارية هذا الوطن لأننا سنتشارك التجارب والخبرات المكتسبة من خلال اختلافنا.. إن الاختلاف بحد ذاته قوة إيجابية في المجتمع يساهم في خلق ديناميكية اجتماعية ومجالات أوسع للإبداع والتجديد الفكري... فقدرة الشعوب على التطور هي في قدرتها على المحبة والعطاء وقبول الاختلاف بين الآخرين واستئصال كل قوى التدمير والفوضى في كل مناحي الحياة.