أخطاء في الصميم

ثورة اون لاين – ميساء الجردي:

تطالعنا بين الفينة والأخرى قرارات تربوية تشكل حالة من القلق والخوف لدى أوساط الطلبة وذويهم .. وتثير حالة من الجدل حول المعايير التي تسير عليها وزارة التربية في تحديد مستوى التعليم وجودته .. بحيث تتركز في كل تفاصيلها على فرض مزيد من الأعباء الإضافية على حياة الطالب المدرسية.. والتي أصبحت كابوسا مرعبا له، تمنعه من التنفس، وتقضي على سنوات طفولته ومراهقته..
منذ أيام تمخضت الجلسات التشاورية خلف الكواليس التربوية،عن قرار بفرض وإدراج مادة جديدة في المناهج من الصف الأول وحتى الانتهاء من المرحلة الثانوية بحجة نشر الوعي القانوني مبكرا في المدارس تحت مظلة .. المصفوفة الوطنية.. وكان مستغربا أن الوزارة أوضحت في الخبر المتعلق بهذا الأمر أنها تريد إدراج الثقافة القانونية في المناهج من خلال لجنة تضع ضوابط لهذه الإضافات بحيث لا يتم إفراد مادة خاصة تضاف إلى الخطة الدرسية .. بل سيكون ذلك من خلال فقرات بسيطة تضاف على بعض المواد المتفرقة.. وقد فهم الجميع من ذلك أن هناك فقرات قانونية تقدم على شكل أنشطة لا صفية يتم تطبيقها لتعبر عن المفاهيم القانونية.
السؤال الموجه للتربويين والمعلمين أيهما الأصح؟ وبخاصة أن حديث الساعة بين الأوساط المدرسية والمدرسين والأهالي، يشير إلى أن الوزارة على وشك طرح قنبلة تعليمية مفادها: إدخال مادة قانونية إلى المناهج وهذا بحد ذاته يشكل عبئا إضافيا على مناهجنا التي يتحدث الجميع عن ضخامتها وأثقالها واستهلاكها الكامل لوقت الطالب سواء في المدرسة أو في البيت، فلم يعد لدى طلبتنا وأبنائنا وقت للنوم الجيد أو اللعب أو ممارسة أي نشاط آخر سوى متابعة المناهج الجديدة وملاحقة المدرسين الخصوصي لفهمها.
هل هذه المناهج هي التي تبني أشخاصا متميزين للمستقبل، و من دونها لا نجاري تطور عقول الأطفال والمراهقين في باقي الدول المتقدمة؟ لاشك أن الجميع مع نشر الثقافة القانونية في المناهج على شكل فقرات في بعض المقررات .. دون أن تكون مادة مستقلة لأننا بالنهاية لا نريد لأولادنا أن يتخرجوا من الثانوية العامة وهم اختصاصيون في جميع المجالات معا (محامين و أطباء و مهندسين وفلاسفة وعلماء أحياء) في وقت واحد.. الضغط عليهم بهذا الكم الهائل من المعلومات الذي يفوق قدراتهم، سلبهم طفولتهم ومراهقتهم..