جولة اعلامية في "البرلمان الإيراني"

ثورة او ن لاين-سعاد زاهر:

لم يكن طريقنا إلى مجلس الشورى الإيراني، اعتيادياً، كانت قطع الثلج قد بدأت بالهطول منذ الصباح الباكر، معلنة عن بياض من نوع أثير، بينما نمشي في طرقات البرلمان بعد أن تجاوزنا البوابة الرئيسية، ونحن نتحاشى السقوط، كنا نتطلع إلى المبنى المهيب،سريعا،ونعاود التركيز على خطواتنا...
لم نأخذ نظرات متعمقة إلا عندما دخلنا البرلمان حيث تعقد احدى الجلسا ت الدورية، حينها شعرنا بالثبات، وبدأنا نتأمل المقاعد الخضراء المتدرجة في مبنى معماري مميز، تتعالى فيه النقاشات، التي دارت خلال حضورنا، حول أمرين الأول: ميزانية العام الجديد، والثاني: الدعم المالي للأسر الايرانية...
بينما نحاول ان نفهم كيف يتحاورون،اذا بالكاميرا تتجه ناحيتنا،ولترتفع الأيادي مرحبة بنا،أيادي الاعلاميات هي الاخرى ارتفعت تلقائياً،لتلوح لمن نعيش معهم مصيرا مشابها..
خرجنا دون أن يتمكن بعضنا من التركيز على خطواته الأمامية، لازلنا مشدودات النظر إلى الخلف حيث لازالت الجلسة تعقد،ولازال الحوار يدور...ولا زال المشهد حتى الآن في أذهاننا..!
حين نزلنا الدرجات القليلة وغادرنا إلى المبنى الثاني كان في استقبالنا السيد حسين أمير عبد اللهيان،المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الايراني،للشؤون الدولية، تلقائياً... وجدنا أن اللقاء ابتدأ بالحديث عن الشهيد "قاسم سليماني" وبعد تقديم التعزية من قبل الزميلات...لم يكن مفاجئأ أن يلقي السيد عبد اللهيان، بهذا الدفق المعلوماتي عن القائد سليماني، واذا كنا نعرف الكثير عن مواقفه ودعمه اللانهائي لبلدنا، وكنا نشعر بروحانيته من تلك الكاريزما التي نلحظها عن بعد..إلا اننا لم نكن نعرف إلى أي درجة يمتلك دفقا إنسانيا، يفيض محبة ولطفا على كل من يقترب ويتعامل معه، حتى انه كان يؤثرالآخر وربما ينسى تذوق الطعام، كما فعل حين كان مضيفنا في زيارة إلى مكتبه، فاذا بزوجته ترسل طعام الغداء، ليوزعه الشهيد على ضيوفه، وعلى كل من في المبنى ...
لم يكن من الممكن أن نغادر البرلمان دون أن تفيض أسئلة الإعلاميات كعادتهن في كل لقاء،أسئلة تتالت لتطال مختلف جوانب العلاقة بين البلدين، ليجيب عليها "عبد اللهيان" بأسلوبه السلس، يفكك الحدث ومن ثم يعيد تركيبه من وجهة نظر جديدة، ومن ثم يعطي للإجابة بعدها الاستراتيجي الذي يخص المنطقة ومايحاك ضدها،لتحويل نهارها الى ظلام..وليلها إلى حرائق لاتنتهي..!