حلم فوكنر

ثورة أون لاين - عقبة زيدان:

التقت سيدة بشاب يكتب بقلم رصاص على عربة قديمة، فسألته: "ماذا تكتب؟". أجاب الشاب من دون أن ينظر نحوها: "أكتب رواية".
هذه المرأة هي زوجة الكاتب الأمريكي شيروود أندرسون، والكاتب الشاب هو وليم فوكنر، الذي كتب فيما بعد رواية "الصخب والعنف" وحاز على جائزة نوبل.
والطريف في الأمر أن فوكنر قدّم الرواية التي كان يكتبها في الشارع، إلى أندرسون، ولكن الأخير قال إنه مستعد لتقديم الرواية إلى ناشر، واشترط ألا يكون مضطراً هو إلى قراءتها.
كان فوكنر مُجبراً حينها إلى الموافقة على الشروط كلها، من أجل إعالة أسرته الغارقة في الفقر. وهو نفسه اعترف بهذا بعد أن أصبح مشهوراً أكثر من الناشر ومن أندرسون نفسه. واعترف أيضاً أنه اضطر إلى كتابة رواية مليئة بالإثارة كوسيلة لتأمين العيش.
يحلم فوكنر في إصلاح العالم، أو لنقل في تحسينه، وليس في جمع ثروة شخصية. كان فوكنر وبورخيس وغيرهما من الكتاب الكبار، يدركون أن الكتابة تهدف إلى تلطيف هذا العالم القاسي قدر المستطاع. إنهم يدركون أن هناك شيئاً ما يجب أن يُقال، وربما لا يتمكن الكاتب خلال عمره القصير من تدوينه. أما المال والترف المادي، فلم يكن أي كاتب عظيم يفكر فيه. ولا يحسد الكتّاب الكبار بعضهم على ما جمعوه من ثروات، وإنما على قيمة الأعمال التي نشروها. فهذا ماركيز يتمنى لو أنه كتب "بيت الجميلات النائمات" للياباني ياسوناري كواباتا، ولم يقل يوماً أنه تمنى يختاً أو طائرة خاصة أو حتى منزلاً يطل على شاطئ الكاريبي.