غربة الأزرق

ثورة أون لاين_ديب علي حسن:
أريق حبر كثير , وسيبقى يراق إلى أن يستقر الأمر, ولكنه بالتأكيد لم ولن يستقر في هذاالفضاء الأزرق , لأنه عالم بلا حدود , ولايمكن لأي أحد أن يعرف إلى اين سيصل المدى الذي يتجه إليه فالتفجر العلمي ومشتقات الفضاء الأزرق كل لحظة تدفع نحو المزيد من الألوان والتطبيقات التي تطالعنا , وتتسلل إلى حيواتنا شئنا أم ابينا , صحيح أنها تجعلنا نضع العالم كله في جهاز صغير , ونعرف ونقرأ الأخبار بلحظة وقوعها , بل ربما نشاهدها كما تحدث بالنقل المباشر , ويكون لنا فيها رأي ومشاركة.
ولكن الأكثر صحة اننا أصبحنا اكثر بعدا عما يجري ومعرفة الاسباب العميقة الكامنة وراءه , لأن مساحة التضليل زادت, كل يقدم الأمر كما يريد ويشتهي, ويعمل على حرف مسار الحدث إلى نقطة ما, وحياتنا الاجتماعية غدت اكثر تفككا وبعدا , قد ترى صديقك في آخر نقطة من الكون , لكنك تجلس قرب ابنك أو اهلك , وأنت منكب على جهاز بين يديك , مستغرق بما شئت , ومن حولك أيضا هكذا , بالجسد والمكان معا ,لكن المشاعر والعقل وكل شيء فيه نفحة إنسانية خارج المكان , إنها غربة النفس والذات , صحيح أن التقنيات قربت المسافات لكنها زادت التباعد الإنساني , ومع كل تطبيق من هذا العالم الأزرق ثمة ما يقال عنه , لقد غدونا بغربة إنسانية كبرى , لها كوارثها الكبرى .