انتهى الوقت...!

ثورة أون لاين - سعاد زاهر:

مضى زمن لم أزرها فيه، حين كان القطار يطلق صافرة الانطلاق أسارع للنزول، وإن لم أتمكن من سحب أغراضي القليلة أتركها، مدركة في لحظتها أن لاشيء مهم، في المرات القليلة التي تذكرت أخذ أغراضي سرعان ما أرميها، ولا أروع من اقتصار حياتك على الضروريات, إنه مبدأ بدأت بتطبيقه منذ بعض الوقت..
في بعض اللحظات حين نقترب من حافة الرحيل..ندرك ان كل ما نثقل أنفسنا بحمله مجرد أحمال ثقيلة بلا معنى...
في المرات القليلة التي أكملت فيها سفري حتى النهاية، ما إن ركبت القطار وأغمضت عيني آملة بوصول سريع، حتى أعتقد أنها رحلة بلا نهاية، لدى وصولي وبمجرد رفعي لحقائبي أشعر بثقل النهاية، مع انني حينها يفترض أن أنطلق بسرعة لأنني وصلت الى وجهتي التي قدمت اليها.
ولكن في لحظة تالية أتمنى لو أنني أعود مباشرة...فثقل الرحلة، وطولها...وعبء الانتظار..جميعها مجرد افكار عبثية تلقي في لحظة ثقلها علينا..تماماً..كما تفعل هذه الاغراض التي نصر على حملها أينما ذهبنا كأنها أضحت ملاصقة لنا..
كأنها تدل على غنى ما نتمتع به...
حين يكون لدينا وقت اضافي لايهمنا كل هذا..ولكن حين تتسارع الايام، ويكون لكل لحظة أهميتها الفريدة..ليس مستغربا ان نقفز من كل الترحالات الروتينية...ان نهرب من كل الدروب الاعتيادية التي أمضينا فيها عمرا بأكمله...نبحث عن فرادة ما..عن لحظة مغايرة لكل ماعشناه..
الوجع الأعمق...حين تكتشف في لحظة عبث مافعلته ..مع اقتراب نفاد الوقت ،حتى لو نزلت من القطار..وبعثرت أغراضك..
وتخلصت من أفكارك ...
وهرولت..لن يفيدك أي شيء حينها..لايوجد وقت إضافي.وها أنت تبدأ متأخراً...!