بعض المزاج

ثورة أون لاين-غصون سليمان :
يحتاج المزاج الشعبي إلى كثير من الفهم والدقة والتمحيص، إذ ليس من السهل أن يقاس معدل هذا المزاج بشيء من الخفة وأوهام التوقعات كما يفعل البعض ، لأن الخوض في النوايا والبحث عن الأمنيات بهدف التصيد لأخطاء هنا وهناك ليس أمرا مثاليا .وإن كانت مقولة "إرضاء الناس غاية لا تدرك" تفعل فعلها في كل زمان ، فمن الصعب جدا أن ترضي بعض المبادرات التي تقام على مساحة الوطن كل هذا المزاج كما هو حاصل اليوم مع " حملة "ليرتنا عزتنا"
حيث تأخذ المبادرات المجتمعية بشكل عام بأبعادها وأهميتها في الحروب والأزمات والمحن أنماطا وأشكالا مختلفة تتنوع بقوة داعميها ومطلقيها ومدى تفاعل الناس مع أهدافها على المستوى الوطني والحياتي.
شارك الكثيرون في تشريح الحملة وكل رآها بمنظوره المختلف عن الآخر تحت المجهر ،أكانت من الناحية الاجتماعية أوالاقتصادية أوالثقافية أو السياسية ،حيث خلقت طقسا غير اعتيادي ،في ظروف قاسية حد الجمود.
انطلقت الحملة من بيئات شعبية بتخطيط من شباب متطوع مؤمن بأن المستحيل لا مكان له في تفاصيل الحياة السورية ،وأن الشعب قادر على التكيف والنهوض واجتراح الحلول مهما كانت بسيطة أو معقدة.ربما تفاجأ الكثيرون بسرعة الانتشار والتفاعل والاستجابة ، ولم يقتصر الأمر على شريحة عمرية معينة ،بل طالت جميع أبناء المجتمع بمختلف فئاتهم .
هناك من لم يطاوعه قلبه ليشتري بالليرة أو الليرات التي يمتلكها حيث اعتبرها الأغلى من كل شيء ،بقيت مصانة مع ذكرياته الثمينة .وهناك من تباهى بأن من يمتلك الليرة كأنه حاز على كنز عظيم في زمن الشح والقلة ، لأن هذه الليرة السورية هي رمز للعزة والخير والتعافي ، وأن العملة الوطنية ، كما الهوية والاسم لاتستقيم حياة الانسان بدونهما .
وبالتالي مهما كانت الملاحظات والانتقادات حول المبادرة يكفي أنها استنهضت الحالة الشعبية الوطنية . وأن الضمائر الحية مازالت متيقظة ولم تغف طالما قلب الوطن يحتاج الحراسة بكل أشكالها المادية والمعنوية .