سقف الأحلام

ثورة أون لاين - منال السماك:

ما زال مسترخيا في أحضان الكسل ، الوقت يمر سريعا و عقارب الزمن تجلده بقسوة ، يشعر بها جيدا و يتألم حينا ، ثم يفقد الاحساس لشدة الوجع ، يجري عمليات حسابية لشبابه الهارب من بين أصابعه و المنسكب في مستنقع إحباطه ، لم يعد هناك متسع من الوقت لتشييد أحلامه على أرض الواقع ، ربما خلق في المكان الخطأ على بقعة جغرافية كان نصيبها من الألم كبيرا ، لأنها أغرت الطامعين لجمالها ، و فتحت شهية الغزاة لثرواتها ، قد يكون ولد في الزمن الصعب حيث الازمات العربية و تبعاتها التي لامست جيبه و أزهقت خططه كفيلة بتحويل الأحلام المؤجلة إلى رماد ..
الوقت الآن عدوه و خصمه ، ينتقم منه تارة في إضاعته و تبديه و قتله ريثما تأتي فرصة العمر و ربما لا تأتي ، و تارة أخرى يضع الخطط و يرتب جدول أحلامه المشروعة فقط فلا مكان لرفاهية و ترف وفخامة ، دخل شهري يكفل حياة لائقة و بيت متواضع في أي بقعة من المدينة أو ضواحيها لا يهم ، يتابع في رسم مستقبله في الهواء ، و لا يمل من التخيل إلى أن تصفعه أكف الواقع و تنتشله من وردية أحلامه..
هل يحق لنا أن نتهمه و جيله الشاب بالكسل و التراخي ، أم نصفه بانعدام المسؤولية و اللامبالاة .. او نلعنه و هو يهدر الوقت تسكعا و تذمرا و شكوى من فقدان الأمل .. ربما من الأجدى أن نشفق عليهم فالرياح لم تأت كما تشتهي سفنهم .. و الظروف ليست لصالحهم و الزمن ليس حليفهم ..
ظالمون أم مظلومون .. بينما تهدر طاقاتهم الشابة في دوامة الظروف و على وسائد الانتظار ، و الشكوى و التذمر أنشودتهم الجماعية ، و لوم و جلد الذات لعدم حزم حقائب الرحيل إلى ما وراء البحار ، و تمن و حسد علني لمن فاز بامتياز هجرة !!.
الوقت لم يمض بعد .. و مهما تواضع سقف الأحلام هناك متسع على أرض الواقع في حضن الوطن لمن نهض من سرير التراخي و انتشل ذاته اللوامة و الغاضبة من أرائك الكسل .. و بحث في قدراته الكامنة عن منبع قوة و إرادة ليبدأ ببناء ذاته و إضاءة دربه بأمل مستنبت بعيدا عن لعن الظلام .