شيء ما..فاتني..!

ثورة أون لاين-سعاد زاهر:

خوفا من التبلل، كنت أمشي قرب النهر يومياً, أرفع أطراف تنورتي الحمراء، او بنطلوني الأزرق، قلما تركت ملابسي تنتشي بتراب ضفتي النهر، المشي المتسارع لم ينقذني نهائياً،على العكس حينها كنت أقطع المسافة ببطء اكثر، لأن قدماي تنغرسان في الطين، وبالكاد انتزعهما..!
كلما زرت القرية الصغيرة،هكذا يكون حالي خاصة أوقات الشتاء، لم انتبه يوماً إلى تحفظي وبرودة ردودي تجاه نهر،يروي الأرض بشغف عجيب،غير آبه بردة فعلنا التقليدية...انه يمهد طيلة الفصول لعطاء قلما فهمنا سره..!
في سفري الأخير وحين حاولت الطائرة الاقلاع وكان الثلج يمنعها، واستغرقت محاولة اذابة الجليد حوالي الساعة، إلى أن أقلعت بصبر وهدوء، الخوف شلني تماماً في اللحظة الأولى...ولم اتخلص منه الا حين رأيت المضيفة تسألني عن وجبتي المفضلة (سمك ام دجاج)؟
المرة الأولى التي اقتربت بها من منزلي الذي غادرته ولم أدخله منذ بداية حربنا الكارثية، كلما حاولت الاقتراب منه مجددا،يعاودني احساس الرعب وأتذكر كيف هربت منه للمرة الأولى والاخيرة مع اندلاع الاحداث المشؤومة في بلدي..فتعاندني قدماي حتى الباب الحديدي الضخم في المدخل الفرعي حتى الان لم أتمكن من فتحه، وكلما قررت العودة اليه، تداهمني الكوابيس ...!
اثر خطأ طبي...اعتقدت انني سأفارق الحياة قريباً،تغيرت كلياً...حتى بعد أن اكتشفت بعد وقت قصير خطأ التحاليل،بعد اعادتها كاملة في مخبر آخر..!
ولكنه موقف ..ذكرني بكل الاسوار التي أحطت ذاتي بها..!
في أول زيارة الى البلدة، تركت لذاتي العنان، رفقتي قفزت إلى الماء تاركة ملابسي تتبلل، واستمتعت بجمال مذهل...
بت أحاول المشي في أكثر الطرقات خطرا...لايهم سواء أرتفعت الطائرة أم بقيت ساعات تذيب الثلج...لايهم ان دخلت منزلي أو غادرته..المهم أنني اعاند كل أفكاري الرتيبة..وأنطلق منها بتسارع من يؤمن ان شيئاً قد فاته..!