أنانية

ثورة أون لاين - عقبة زيدان :

بعد مرور آلاف السنين على اختراع الكتابة، وجد الإنسان نفسه وقد تحول إلى وحش ذي أنياب. وهنا حقّ له أن يسأل: لماذا الكتابة؟ ما الجدوى؟ هل استطاعت كتب العالم كلها أن تجعلنا ودودين مع بعضنا؟
قبل ألفين وخمسمائة عام تقريباً، ترك بوذا قصره واتبع صوتاً آتياً من أعماق الظلمة، ووجد حياته السابقة مجرد ضلال مطلق. آمن بتكرار الولادات والميتات، كحل معقول لوقف الألم البشري. ربما كان يدرك أن هذا الحل ليس واقعياً، إلا أنه يشجعنا على إعادة بناء حياتنا في كل فترة زمنية، كي لا نتعفن ويصبح من المستحيل علينا ترميم ما تخرّب في نفوسنا وعقولنا. هو وجد في التقمص الوجودي تحريراً من رعب الموت الذي يهددنا في كل ثانية.
تحدث بوذا كثيراً، وغادر عالمنا جسداً، ولكن العالم لم يصبح في حال أفضل. هو لم يكتب، ولكن الذين كتبوا عنه لم يكونوا يعرفون أن البشر سيصبحون أكثر وحشية.
هوميروس نفسه، لم يترك التدوين لأناس آخرين، لأنه اكتشف أن الخلود مستحيل إلا من خلال الكتابة، فكتب وخلّد نفسه وحشد الآلهة التي ما كانت خالدة لولاه. لقد جلبها من عالمها اللامرئي، وضخ في أجسادها دماء بشرية هوميروسية، آملاً أن يدرك البشر أن الأخلاق هي المنقذ الوحيد لنا ككائنات يجتاحها العنف وتسير إلى حتفها.
هل تمكن هوميروس من ردع نوازعنا الوحشية؟ هل تمكنت الكتابة من تخفيف بربريتنا وترويض أنانيتنا؟