في زمن الانتظار ..

ثورة أون لاين-منال السماك:
قد يكون دقائق أو ساعات أو يوما .. و ربما أياما أو أشهرا و سنوات ، و لكنه مرهق و مضني للروح ، في الانتظار نحن منذ خلقنا ,و الاحتمالات قدرنا البشري و الأزلي ، مع كل إشراقة شمس تتجدد لعبة الانتظار لتقفز أذهاننا في مطاردة الأحلام و البحث في احتمالات أن تكون أو لا تكون ، و في التشبث بها و جرها عنوة إلى أرض الواقع و كأنها غنيمة لصياد بارع ، ربما علينا التحلي بالصبر و ارتداء ثوب التريث و وضع اليد على خد الزمن للانتظار ..
مهلا .. لا تمل الوقوف المديد, على قارعة الانتظار ، فكل شيء قدره العبور, من تلك المحطة و التريث قليلا أو كثيرا ، فلا شيء يأتينا على أطباق من فضة و يدير ظهره للعبة الانتظار السقيمة ، لذلك علينا اتقان قواعد تلك اللعبة و أصولها و أسرارها ,كي لا نطحن تحت أضراسها و تدوسنا نعال السابقين من المنتظرين ..
في زمن جميل, مضى لم تكن الأزمات قد طرقت أبوابنا بعد , كان للانتظار طعم مستساغ .. كنا ننتظر نجاحا مدرسيا ثم جامعيا .. زواجا موفقا, فرصة عمل تثمر حياة مريحة .. ثم في انتظار المال و البنين .. و رصد الزمن في أعمارهم و قاماتهم و نجاحاتهم .. ننتظر حلم بيت العمر من كد و عرق جبين .. و يمضي العمر من انتظار لانتظار .. و القفز بالفضول و التمني نحو المستقبل لاستقرائه خشية نكساته و استجداء عدم خذلانه ..
الانتظار صعب .. و لكنه كان ممزوجا بالأمل , مرهونا للتفاؤل ، بأن القادم ربما يحضن سعادة و رضا ، و لكن انتظارنا الآن مختلف لا يحمل إلا الألم و احتمالات بهرس العمر و تبديد الصحة ، و الفتك بأعصاب على شفير هاوية و انهيار ..
نحن الآن ,في انتظار فرج عاجل .. سعادة مرهونة لأشياء متواضعة .. راحة بال قهرها الفقدان .. و ترقب شغف لامتلاك أبسط مقومات الحياة التي أدرجت على قائمة انتظارنا المؤلمة .. حيث تؤدي آلة الزمن لعبتها اللئيمة .. فتتحول الدقائق إلى ساعات .. و الساعات إلى أشهر, و ربما نشعرها سنوات .. فتهرم أعمارنا و نحن بالانتظار لنسرق من الزمن الفتات و الكسرات و الضيئل فقط .. لنبقى على قيد أمل و هامش حياة ..