عصب المشافي وخطر العزوف

ثورة أون لاين- ميساء الجردي:
أحد مصادر القوى الناعمة للمشافي، والأيادي اللطيفة وملائكة الرحمة وغيرها من التسميات والصفات التي يتمتع بها كادر التمريضي في المشافي .. هذا الجيش الصحي الذي لم يترك مواقعه خلال سنوات الحرب على سورية، يعاني اليوم الكثير من المشاكل، التي حاول أن يوصلها أكثر من مرة إلى المعنيين دون أن يصل صوته إليهم أو يجد آذاناً صاغية..
الكوادر التمريضية, التي تشكل الآن حوالي 55 ألف عامل صحي في القطاعات المختلفة .. كانت تنتظر ولا تزال على أحر من الجمر إحداث نقابة التمريض والمهن الطبية والصحية المساعدة، لضمان استفادتهم من معاش الشيخوخة والعجز وتعويض الوفاة، ورفع شأن مهنة التمريض واختصاصاتها وتنظيمها بشكل دقيق وعلى أسس واضحة.. فرغم هذه الأعداد، يوجد نقص بالكادر التمريض وسوء في التوزيع وإشكاليات النقل وغياب لطبية العمل.. وعدم مساواتهم بالمهن الأخرى بخاصة عمال الأشعة والمخبر والصيدلة , حيث لا تتم معاملتهم أسوة بالأطباء المعالجين وفنيي المعالجة وأطباء التخدير والطوارئ الذي يحصلون على مكافآت شهرية، فهل الممرض الذي يتعرض بشكل مباشر للأشعة المختلفة والتي قد تسبب له مخاطر عدة ليس له الأهمية نفسها، كذلك الممرضون والممرضات الذين يسهرون ويقدمون العناية للمرضى ويتحملون التعب وساعات العمل المتواصل ألا يستحقون طبيعة عمل وحوافز أسوة بغيرهم.
هذه المعاناة والحرمان من الحقوق دفع الكوادر التمريضية للعزوف عن هذه المهنة والتوجه لمهن أخرى، وهذا ما يؤدي بشكل أو بآخر إلى نقص الكوادر التمريضية في المستشفيات، التي يتردد صداها كثيرا، والحاجة لكوادر جديدة لتغطية النقص.
لا ننس في هذه العجالة توصيف المنحى الوظيفي لهذه الكوادر بما يتماشى مع المنهج الدراسي لطلبة كلية التمريض ومدارس التمريض لوضع وصف مناسب للخريجين يتناسب مع التغيرات والاختصاصات التي طرأت على هذه المهنة، ولضمان عدم هروب الكوادر وبخاصة أن هذه المهن لم تعد حكرا على الإناث فهناك إقبال كبير من قبل الذكور للالتحاق بكليات ومدارس التمريض ، ويبقى السؤال: لماذا لا يتم إنصافهم وتشجيعهم للاستمرار في العمل بدلا من الهروب إلى مهن أخرى.