خارج مظلة التأمين الصحي

ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
حالة غير منطقية أشبه بكثير من المواضيع التي يعيشها الموظف والعامل في ظل الظروف الصعبة .. فرغم الأخطاء والعثرات الكثيرة التي ينصبها التأمين الصحي للعاملين المؤمنين من خلال شبكته التأمينية غير المكتملة.. وقصص استغلال الحالات المرضية وعدم الموافقة على العلاج أو الدواء أو إجراء التحاليل لحجج ومبررات غير واضحة فإن هناك ثغرة تسجل في ملعب المؤسسات والشركات العامة والخاصة سواء الصحية أو الخدمية أو الإنتاجية.. والتي تتعلق بإلغاء التأمين الصحي بعد التقاعد ... وهو الوقت الذي يصبح فيه الإنسان بأمس الحاجة إلى العلاج والدواء .. عمر الأمراض المزمنة وغير المزمنة ..
بعد خدمة تفوق الثلاثين عاماً، يفقد فيها العامل عمره ونشاطه وشبابه، ويتحول إلى متقاعد تسحب منه ميزة الطبابة كما تسحب منه الميزات الأخرى من طبيعة عمل أو إضافة، وبدلاً من تكريمه على سنوات الخدمة، يشطب اسمه من التأمين وتؤخذ منه البطاقة الصحية التي يحتاجها في هذه المرحلة العمرية أكثر من الوقت الذي كان فيه على رأس عمله..
هذه الفئة تعاني ظروفاً مادية صعبة في سنوات عمرها المتقدمة في ظل ارتفاع كبير على أسعار الأدوية والعلاجات الصحية تشكل عبئا مادياً عليهم .. قصص محزنة عن أشخاص صرفوا كل ما جمعوه مقابل العلاج من أمراض نتجت عن طبيعة عملهم الوظيفي.. وأشخاص انتهى بهم المطاف في دور العجزة .. وآخرين يشكون من أن الراتب التقاعدي بالكاد يكفي لشراء دواء الضغط والقلب والسكري وغيرها من الأمراض.
بكل بساطة، يجب تشميلهم بالتغطية الصحية الشاملة .. فمن حق الموظف أن تستمر بطاقته الصحية بعد تقاعده كنوع من التعويض عن سنوات الخدمة وتكريماً له أمام أولاده وأمام المجتمع وأمام نفسه ..ومن حقه على مؤسسته أو الجهة التي كان يعمل بها، أن تحفظ له ماء وجهه، بدل من أن يصبح متسولاً أمام أبواب المشافي الحكومية على الرغم أنها لم تعد مجانية أو أمام أبواب الجمعيات الخيرية.
هذا الأمر يستحق الوقوف عنده وعلاجه في جلسة من جلسات النقاش التي تعقدها الجهات المعنية للنظر بمعاناة آلاف المرضى من المتقاعدين .. كمكافأة نهاية الخدمة لتأمين الحد الأدنى لهم من الرعاية الصحية .